الأُولى : السلطة التشريعية :
وفيها جهات من البحث :
1 - في بيان الحاجة إليها وحدودها وتكاليفها :
قد اصطلح على هذه السلطة في عصرنا مجلس الشورى والقوّة المقنّنة .
والحاجة إليها مع فرض اتساع نطاق الملك وكثرة الحوادث الواقعة والحاجة إلى
ترسيم المخططات الكثيرة في غاية الوضوح .
ولمّا كان الأساس في الحكومة الإسلاميّة هو ضوابط الإسلام وأحكام الله
- تعالى - النازلة على رسوله الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) في شتّى المسائل المرتبطة بالحياة
بشؤونها المختلفة ، لا يحقّ لأحد وإن بلغ ما بلغ من العلم والثقافة والقدرة أن يشرّع
حكماً أو يبدع قانوناً بارتجال .
قال الله - تعالى - مخاطباً لنبيّه : ( وان احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتّبع
أهوائهم ، واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك . . . أفحكم الجاهلية
يبغون . . . ) ( 1 ) .
وقسّمنا الأحكام إلى أحكام إلهيّة كان الرسول واسطة لإبلاغها ، وإلى أحكام
سلطانية مولويّة صدرت عنه بما أنّه كان وليّ أمر المسلمين وحاكمهم . والظاهر أن
القسم الثاني كان أحكاماً عادلة موسميّة من قبيل الصغريات والمصاديق للأحكام
الكلّية الشاملة النازلة من قبل الله - تعالى - ، حتّى ما ربّما نسمّيها بالأحكام الثانويّة
أيضاً مستفادة من كبريات كلّية أنزلها الله - تعالى - على نبيّه .
فللحكم الشرعي ثلاث مراحل :
الأُولى : مرحلة التشريع . وهو حقّ لله - تعالى - الذي يملك البلاد والعباد ،
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 49 و 50 .