الفصل الثالث
في مسؤولية الحاكم وعمّاله
اعلم أنّ المستفاد من الآيات والروايات التي مرّت في بيان وظائف
الحاكم ، وكذلك من سيرة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) هو أنّ الإمام والحاكم في
الحكومة الإسلامية مكلّف بحفظ كيان المسلمين وتدبير أمورهم وإصلاح شؤونهم
على أساس ضوابط الإسلام ومقرّراته فهو مسؤول عمّا كلّف به وليس له سلب
المسؤولية عن نفسه ( 1 ) .
ففي خبر عبد الله بن عمر ، قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " كلّكم راع ،
وكلّكم مسؤول عن رعيّته : الإمام راع ومسؤول عن رعيّته . . . " ( 2 ) .
وفي كتاب للإمام علي ( عليه السلام ) إلى عبد الله بن عباس عامله على البصرة : " فأربع
أبا العباس - رحمك الله - فيما جرى على لسانك ويدك من خير وشرّ ؛ فإنّا
هامش
( 1 ) لا يخفى أنّه بناءاً على ما اختاره الأستاذ - دام ظلّه - في تحقّق الولاية للفقيه بانتخاب
الناس وبيعتهم ، يكون الحاكم مسؤولاً تجاه الناس أيضاً فلهم السؤال عمّا كلّفوه به في عقد
البيعة . بل قد يجب عليهم السؤال - م - .
( 2 ) صحيح البخاري : 1 ، 160 .