ولو بشهر السلاح ونصب الحروب " ( 1 ) .
وكيف كان فهناك أمران يجب البحث فيهما إجمالاً :
الأوّل : أنّه لا يجوز إطاعة الجائر الفاسق في فسقه وجوره . ويكفيك :
1 - قوله - تعالى - : ( ولا تطيعوا أمر المسرفين * الذين يفسدون في الأرض
ولا يصلحون ) ( 2 ) .
2 - ومن ألفاظ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " ( 3 ) .
3 - وعن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أيضاً أنّه قال : " على المرء المسلم السمع والطاعة فيما
أحبّ وكره ، إلاّ أن يؤمر بمعصية ، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة " ( 4 ) .
4 - وعن علي ( عليه السلام ) : " أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعث جيشاً وأمّر عليهم رجلاً فأوقد
ناراً وقال : ادخلوها فأراد ناس أن يدخلوها ، وقال الآخرون : إنّا قد فررنا منها .
فذكر ذلك لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال للذين أرادوا أن يدخلوها : " لو دخلتموها لم تزالوا
فيها إلى يوم القيامة ، وقال للآخرين قولاً حسناً وقال لا طاعة في معصية الله ، إنّما
الطاعة في المعروف " ( 5 ) . إلى غير ذلك من الأخبار المتظافرة .
الثاني : أنّه هل يجوز القيام والكفاح المسلح ضدّ الجائر أم لا ؟
أقول : إنّ الحاكم إذا صدرت عنه معصية أو صار جائراً بعدما كانت حكومته
مشروعة في بادئ الأمر فالظاهر أنّه لا يمكن القول بانعزاله عن الولاية قهراً ، أو
بجواز الخروج عليه بمجرّد صدور معصية جزئية أو ظلم ، مع بقاء النظام على ما
هامش
( 1 ) نظام الحكم والإدارة في الإسلام لباقر شريف القرشي : 54 .
( 2 ) الشعراء 26 : 151 ، 152 .
( 3 ) الوسائل : 11 ، 422 ، نهج البلاغة ، عبده : 3 ، 193 ، صالح : 500 ، الحكمة 165 .
( 4 ) صحيح مسلم : 3 ، 1469 ، البخاري : 4 ، 234 .
( 5 ) صحيح مسلم : 3 ، 1469 .