8 - وقال الماوردي : " والذي يتغيّر به حاله فيخرج به عن الإمامة شيئان :
أحدهما : جرح في عدالته ، والثاني : نقص في بدنه . فأمّا الجرح في عدالته وهو
الفسق فهو على ضربين : أحدهما ، ما تابع فيه الشهوة ، والثاني : ما تعلّق فيه
بشبهة " ( 1 ) .
9 - وقال ابن حزم : " والواجب إن وقع شئ من الجور وإن قلّ أن يكلّم
الإمام في ذلك ويمنع منه ، فان امتنع وراجع الحقّ وأذعن للقود من البشرة أو من
الأعضاء ، ولإقامة حدّ الزنا والقذف والخمر عليه فلا سبيل إلى خلعه ، وهو إمام كما
كان ، لا يحلّ خلعه . فإن امتنع من إنفاذ شئ من هذه الواجبات عليه ولم يراجع
وجب خلعه وإقامة غيره ممّن يقول بالحق ، لقوله تعالى : ( تعاونوا على البرّ
والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) ( 2 ) . ولا يجوز تضييع شئ من واجبات
الشرايع " ( 3 ) .
10 - وقال ابن أبي الحديد : " وعند أصحابنا ان الخروج على أئمّة الجور
واجب . وعند أصحابنا أيضاً إنّ الفاسق المتغلّب بغير شبهة يعتمد عليها لا يجوز أن
يُنصر على من يخرج عليه ، ممّن ينتمي إلى الدين ويأمر بالمعروف وينهى عن
المنكر ، بل يجب أن ينصر الخارجون عليه وإن كانوا ضالّين في عقيدة اعتقدوها
بشبهة دينية دخلت عليهم ، لأنّهم أعدل منه وأقرب إلى الحقّ " ( 4 ) .
11 - وعن شرح المقاصد لإمام الحرمين " إنّ الإمام إذا جار وظهر ظلمه
وغشّه ، ولم يرعو لزاجر عن سوء صنيعه فلأهل الحلّ والعقد التواطؤ على ردعه
هامش
( 1 ) الأحكام السلطانية : 17 .
( 2 ) المائدة 5 : 2 .
( 3 ) الفِصَل في الملل والأهواء والنحل : 4 ، 175 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة : 5 ، 78 .