والمعدّات ، خفيةً أو علناً حسب اقتضاء الظروف . فإن حصل المقصود بالتكتّل
والمظاهرات فهو ، وإلاّ فبالكفاح المسلّح . فتجب رعاية المراتب والأخذ بالأقلّ
ضرراً والأكثر نفعاً إلى أن يحصل النصر والظفر . بل الظاهر أنّه ينعزل قهراً وإن لم
تقدر الأُمّة على خلعه ، فليست حكومته حينئذ حكومة مشروعة .
ويدلّ على جواز ذلك بل وجوبه أُمور :
الأوّل : آيات شريفة من الكتاب العزيز وروايات مستفيضة يستفاد منها ذلك
ولو بالملازمة . كقوله تعالى : ( لا ينال عهدي الظالمين ) ( 1 ) . دلّ على أنّ الظالم لا
ينال الإمامة التي هي عهد الله . وإطلاق الآية يشمل الحدوث والبقاء معاً .
وقوله : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النار ) ( 2 ) . وحيث لا محيص
عن الدولة والحكومة لما مرّ من الأدلّة ، ولا يجوز تصدّي الظالم لها ولا الركون إليه
بمقتضى الآيتين الشريفتين فلا محالة يجب نفيه وخلعه مع القدرة حتّى تخلفه
الحكومة العادلة الصالحة .
وقوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنّهم آمنوا بما أُنزل إليك وما أُنزل
من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به ، ويريد
الشيطان أن يضلّهم ضلالاً بعيداً ) ( 3 ) . يظهر من الآية وجوب الكفر بالطاغوت
وحرمة التحاكم إليه ، وإذا حرم التحاكم إليه فلا محالة وجب إسقاطه حتّى تخلفه
حكومة صالحة عادلة إذ لا محيص عن وجود الحكم والحاكم قطعاً .
وفي نهج البلاغة : " ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم وكبرائكم الذين
تكبروا عن حسبهم وترفعوا فوق نسبهم وألقوا الهجينة على ربّهم ، وجاحدوا الله
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 124 .
( 2 ) هود 11 : 113 .
( 3 ) النساء 4 : 60 .