من أهل الخبرة ، أو بأن تنتخب الأُمّة الخبراء ( 1 ) ، والخبراء الإمام . وكيف كان
فإحالة الانتخاب إلى العامّة بلا تحديد مشكلة جدّاً مع فرض كون الأكثر من أهل
الأهواء والأجواء أو جهلاء بالمصالح والمفاسد .
المسألة 16 - هل يجوز للأُمّة الكفاح المسلّح والخروج على الحاكم
المتسلّط إذا فقد بعض الشرائط كالعدالة مثلاً ، أو لا يجوز ، أو يفصل بين الشروط
المهمّة وغيرها ، أو بين ما إذا خيف على أساس الإسلام وبيضته وبين غيره ، أو بين
الأخطاء الجزئية والانحرافات الأساسيّة ؟ وجوه :
قد يظهر من بعض الأخبار والفتاوى من السُنّة وجوب الإطاعة والتسليم
للحاكم وإن كان جائراً فاجراً ، وعدم جواز الخروج عليه . فلنذكر بعض النماذج :
1 - فعن حذيفة بن اليمان قال : " قلت : يا رسول الله ، إنّا كنّا بشرّ فجاء الله
بخير فنحن فيه ، فهل من وراء هذا الخير شرّ ؟ قال : نعم . قلت : هل وراء ذلك الشرّ
خير ؟ قال : نعم . قلت : فهل وراء ذلك الخير شرّ ؟ قال : نعم . قلت : كيف ؟ قال : يكون
بعدي أئمّة لا يهتدون بهداي ولا يستنّون بسنّتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب
الشياطين في جثمان إنس . قال : قلت كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك ؟
قال : تسمع وتطيع للأمير ، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع " ( 2 ) .
2 - وعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " خيار أئمّتكم الذين تحبّونهم ويحبّونكم
ويصلّون عليكم وتصلّون عليهم . وشرار أئمّتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم
هامش
( 1 ) مع فرض كون الأكثر من أهل الأهواء والأجواء أو جهلاء بالمصالح والمفاسد فكيف يعتمد
على انتخابهم للخبراء ؟ ثمّ لماذا لا يجري هذا البيان في انتخاب الأمّة للمراجع ؟
وقد مرّ الإشكال في إحالة تشخيص المرشّح للإمامة أو للنيابة عن الناس بعنوان الخبرة ،
إلى هيئة متخصّصة كهيئة المحافظة على الدستور في الهامش الأوّل في الصفحة 178 - م - .
( 2 ) صحيح مسلم : 3 ، 1476 .