قوله - تعالى - : ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ( 1 ) ونحو ذلك يكون
الخطاب متوجّهاً إلى المجتمع بما هو مجتمع ، وليس إلى كلّ فرد فرد . فلا محالة
يجب أن يكون المتصدّي لامتثاله من يتمثّل ويتبلور فيه المجتمع إمّا بجعل الله
- تعالى - أو بانتخاب نفس الأُمّة .
هذا مضافاً إلى أنّ تنفيذ كل واحد من هذه التكاليف يستدعي تشخيص
الموضوع والانظار في هذه الموارد تختلف كثيراً ، فلأجل ذلك منع الشارع الحكيم
من تصدّي الأفراد لها بل جعلها وظيفة لممثِّل المجتمع ، قطعاً لمادّة النزاع والفساد .
المسألة 12 - على فرض تقاعس الأكثرية واستنكافهم عن الاشتراك في
الانتخابات فما هو التكليف حينئذ ، وهل يكفي انتخاب الأقليّة وينفذ على الجميع
أو يجبر الأكثرية على الاشتراك ؟
ويمكن أن يُجاب : بأنّه بعدما ثبتت ضرورة الحكومة وكونها من أهم
الفرائض ، فإن كان هنا حاكم منصوص عليه فهو ، وإلاّ وجب على من وجد فيه
الشرائط ، ترشيح نفسه لذلك ووجب على سائر المسلمين السعي لتعيينه وانتخابه .
والتقاعس عن ذلك معصية كبيرة ، فيجوز للحاكم المنتَخب في المرحلة السابقة
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 38 .