للعلماء .
الثالث : أن تحمل على الانشاء أيضاً ويراد بها إيجاب انتخاب العلماء
للحكومة وتعيّنهم لذلك بحكم الشرع .
والاستدلال بها يتوقّف على الاحتمال الثاني ، وان يراد بالعلماء فيها
خصوص فقهاء الإسلام ولا دليل على تعيّنهما . وإذا جاء الاحتمال بطل
الاستدلال .
وفي البحار قال الصادق ( عليه السلام ) : " الملوك حكّام على الناس ، والعلماء حكّام
على الملوك " ( 1 ) والمراد من الجملة الأُولى الاخبار قطعاً ، فلعلّه قرينة على إرادة
الاخبار في الثانية أيضاً لوحدة السياق ، بل على المراد في الخبر السابق أيضاً .
9 - حديث " مجاري الأُمور والأحكام على أيدي العلماء " :
روى في تحف العقول عن أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) في خطبة طويلة يخاطب
بها علماء عصره وقال : ويروى عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) " . . . وأنتم أعظم الناس
مصيبة لما غلبتم عليه من منازل العلماء لو كنتم تشعرون . ذلك بأن مجاري الأُمور
والأحكام على أيدي العلماء بالله الأُمناء على حلاله وحرامه . فأنتم المسلوبون
تلك المنزلة ، وما سلبتم ذلك إلاّ بتفرّقكم عن الحقّ واختلافكم في السنة بعد البيّنة
الواضحة . ولو صبرتم على الأذى وتحمّلتم المؤونة في ذات الله كانت أُمور الله
عليكم ترد وعنكم تصدر وإليكم ترجع ، ولكنّكم مكّنتم الظلمة من منزلتكم . . . " ( 2 ) .
والاستدلال بها في المقام مبنيّ على كون المراد بالجملة نصب العلماء
لتدبير أُمور المسلمين . ولكنّها في مقام بيان أنّ الحكومة على المسلمين للعلماء
الأُمناء ، وأمّا كونها بالنصب أو بالانتخاب فمسكوت عنه ، فلعلّها تكون بالانتخاب .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 1 ، 183 .
( 2 ) تحف العقول : 237 .