مع وجود القدر المتيقّن وما يصلح للقرينية مشكل .
وثالثاً : أنّ الظاهر من الحجّية الاحتجاج في كشف الأحكام الكلّية وتعليل
الإمام ( عليه السلام ) بكونهم حجّتي عليكم لعلّه من جهة أنّه ( عليه السلام ) هو المأمور أوّلاً ببيان أحكام
الله - تعالى - والفقهاء نوّاب عنه في ذلك .
ورابعاً : أنّ المراد بالحوادث لا يخلو إمّا أن يكون بيان الأحكام الكلية
للحوادث الواقعة ، أو فصل الخصومات الجزئية التي كان يرجع فيها إلى القضاة ، أو
الحوادث الأساسية المرتبطة بالدول كالجهاد وعلاقات الأُمم وتدبير أمور البلاد
والعباد .
فعلى الأوّلين لا يرتبط الحديث بأمر الولاية الكبرى ، وعلى الثالث يحتاج
إلى إقامة دولة لأنّ مفاد الحديث يكون وجوب الرجوع إلى الفقهاء وتقويتهم حتّى
يتمكّنوا من حلّ الحادثة . وعلى هذا فتحصل الولاية لهم بالانتخاب لا بالنصب .
نعم ، يدلّ التوقيع الشريف على صلاحية الفقيه وأنّه المتعيّن للإنتخاب ، فلا
يجوز الرجوع إلى غيره وانتخابه لذلك .
8 - حديث " العلماء حكّام على الناس " :
روى في الغرر والدرر عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : " العلماء حكّام على
الناس " ( 1 ) .
أقول : إنّ المحتملات في الرواية ثلاثة :
الأوّل : أن تحمل الجملة على الاخبار عن حقيقة في كل المجتمعات فيراد
بها بيان فضل العلم والعلماء ، نظير قوله ( عليه السلام ) : " العلم حاكم والمال محكوم عليه " ( 2 ) .
الثاني : أن تحمل على الانشاء ويراد بها جعل منصب الحكومة والولاية
هامش
( 1 ) الغرر والدرر : 1 ، 137 .
( 2 ) نهج البلاغة ، عبده : 3 ، 187 ، صالح : 496 ، الحكمة 147 .