شؤونهم ، أنّه حصن الإسلام كحصن سور المدينة لها ؟ فالسعي في إقامة الدولة
الحقّة واجب بلا إشكال والمكلّف به جميع المسلمين ، والقائد لهم في ذلك
والمتصدّي لإقامتها هو الفقيه الجامع للشرائط .
هذا ولكن لأحد أن يقول : نعم ، الولاية على المسلمين حقّ للفقهاء ، ولكن لا
يتعيّن كون ذلك بالنصب من قبل الأئمّة ( عليهم السلام ) قهراً ، بل لعلّ المراد أنّه يجب عليهم
ترشيح أنفسهم وإعداد القوى ، ويجب على المسلمين انتخابهم لذلك . نعم ، لو
تقاعس المسلمون عن ذلك وجب على الفقهاء التصدّي لشؤونها حسبةً ، كما يأتي .
ويمكن أن يقال أيضاً أنّ المتبادر من حفظ الإسلام والقدر المتيقّن منه إنّما
هو النشاط العلمي ، وأمّا الاجراء والتنفيذ في المجتمع فهو أمر آخر لا يعلم كونه
مشمولاً للحديث .
6 - حديث " الفقهاء أُمناء الرسل " :
روى في الكافي بسنده ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) : " الفقهاء أُمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا . قيل : يا رسول الله ، وما
دخولهم في الدنيا ؟ قال : اتّباع السلطان ، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على
دينكم " ( 1 ) وسنده موثق ، اعتمده علماؤنا في أبواب الفقه المختلفة . ورواه في
المستدرك أيضاً ، عن دعائم الإسلام . وعن نوادر الراوندي باسناد صحيح ، وفيه
" فاحذروهم على أديانكم " ( 2 ) . وروى شبيهاً به في كنز العمال ( 3 ) .
وبيان الاستدلال بالرواية أنّ أهم شؤون الرسل ثلاثة : بيان أحكام الله
تعالى ، وفصل الخصومات ، واجراء العدالة الاجتماعية . فالفقيه جعل أميناً للرسل
هامش
( 1 ) الكافي : 1 ، 46 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : 3 ، 187 و 2 ، 437 ، بحار الأنوار : 2 ، 36 .
( 3 ) كنز العمّال : 10 ، 183 .