6 - أن لا يكون الوالي من أهل البخل والطمع والمصانعة
الشرط السادس في الوالي : أن لا يكون من أهل البخل والطمع والحرص
والمصانعة وحبّ الجاه ، فإنّ الوالي مسلّط على نفوس المسلمين وأموالهم ،
والصفات المذكورة لا تناسب ذلك وإن فرض عدم بلوغها حدّاً يضرّ بالعدالة .
ويستفاد جميع ذلك من الروايات من طرق الفريقين :
1 - ما مرّ من نهج البلاغة من قوله ( عليه السلام ) : " وقد علمتم أنّه لا ينبغي أن يكون
الوالي على الفروج والدماء والمغانم والأحكام وإمامة المسلمين البخيل ، فتكون
في أموالهم نهمته . . . ولا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق " ( 1 ) .
2 - ما فيه أيضاً : " لا يقيم أمر الله سبحانه إلاّ من لا يصانع ، ولا يضارع ،
ولا يتبع المطامع " ( 2 ) .
والظاهر أنّ المراد بالأمر ، الولاية . والمضارعة : المشابهة ، فلعلّ المراد أنّ
الحاكم الحقّ يجب عليه أن يكون مستقلاًّ في الفكر والعمل ، ولا يقع أسيراً تحت
تأثير العوامل الخارجية أو الداخلية ، فيترك محاسن الأخلاق والأعمال وما
يقتضيه العقل السليم بسبب الأجواء والتقاليد الباطلة .
3 - ما في التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) : " فأمّا من كان من
الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً على هواه ، مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن
يقلّدوه . وذلك لا يكون إلاّ بعض فقهاء الشيعة ، لا جميعهم " ( 3 ) .
4 - ما في صحيح مسلم عن أبي موسى ، قال : " دخلت على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، عبده : 2 ، 19 ، صالح : 189 ، الخطبة 131 .
( 2 ) نهج البلاغة ، عبده : 3 ، 176 ، صالح 488 الحكمة 110 .
( 3 ) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) ، هامش تفسير القمي : 102 والاحتجاج : 255 .