تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكم في الإسلام — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وقدرة الشخص على ذلك تتوقّف أوّلاً : على استعداده لذلك بالذات ، ويسمّى ذلك الشمّ السياسي . وثانياً : على الإحاطة بكيفية العمل ونوعه ، والاطّلاع على نفسيات أُمّته وحاجاتهم ، وشرائط الزمان والبيئة . وثالثاً : على الشجاعة النفسية وقوّة الإرادة ، حتى يتمكّن من اتخاذ القرار في المسائل المهمّة ولا يضعف . ورابعاً : على سلامة الحواس والأعضاء من السمع والبصر واللسان ونحوها ، بمقدار ما يرتبط بعمله المفوّض إليه ، أو يوجب عدمه شيناً يسبِّب نفرة الناس منه . أضف إلى جميع ذلك صفة الحلم ، فإنّه لو كان الشخص جافياً غضوباً قطع الأُمّة بجفائه . والظاهر أنّ التعبير بحسن الولاية والقوّة المذكورين في بعض الأخبار الآتية أحسن تعبير يستفاد منه جميع ما ذكر ، فنذكرها بعنوان شرط واحد ، مضافاً إلى اشتراك رواياتها غالباً كما يظهر لك . ولا يخفى أنّ المراد بالعلم هنا الاطّلاع على المسائل الجزئية وفنون السياسة وحوادث الزمان . ويدل على اعتبار القوّة بسعتها مضافاً إلى حكم العقل ، أيضاً الكتاب والسُنّة : 1 - قال - تعالى - حكاية عن يوسف ( عليه السلام ) : ( قال اجعلني على خزائن الأرض ، إنّي حفيظ عليم ) ( 1 ) والظاهر أنّه يقصد أنّه أمين في حفظ الحزائن والأموال ، عليم بفنون حفظها وصرفها في مصارفها اللازمة . 2 - وقال - تعالى - حكاية عن بنت شعيب في حقّ موسى ( عليه السلام ) : ( قالت إحديهما يا أبتِ استأجره ، إن خير من استأجرت القويّ الأمين ) ( 2 ) فإذا اشترطت القوّة في راعي الغنم بحكم الفطرة ، فاشتراطها في والي الأُمّة بطريق أولى كما
هامش
( 1 ) يوسف 12 : 55 . ( 2 ) القصص 28 : 26 .
نظام الحكم في الإسلام — صفحة 116 | الشيخ المنتظري