ويستفاد منه وجوب كون المرجع لأُمور المسلمين العلماء ، وعلى هذا فهل
يريد ( عليه السلام ) بكلامه النصب وجعل الولاية للعلماء من قبل الله - تعالى - أو من قبل
الإمام ( عليه السلام ) ؟ أو أنّه في مقام بيان الحكم الشرعي وأنّ الشرط في الحكّام كونهم من
أهل العلم والأمانة ؟ ظاهر بعض الأساتذة الاحتمال الأوّل ، ومقتضاه كون جميع
الفقهاء الواجدين للشرائط في عصر صدور الحديث وفيما بعده حكّاماً منصوبين
بالفعل . ولكن الالتزام بهذا مشكل ، ولا سيما في عصر صدوره . وسيأتي في الباب
الخامس البحث في ذلك .
5 - القوّة وحسن الولاية
قد عرفت أنّ العقلاء لو أرادوا تفويض أمر من الأُمور إلى الغير راعوا فيه
بحسب الفطرة وجود أمور ومنها قدرته وقوّته على الأمر المفوّض إليه . فإذا كان
هذا حال الأعمال الجزئية فعدم جواز تفويض إدارة شؤون الأُمّة التي هي من أدقّ
الأعمال وأحمزها إلى من لا يقدر ولا يقوى عليها يثبت بطريق أولى ( 1 ) .
هامش
( 1 ) اشتراط اجتماع العلم بمقرّرات الإسلام اجتهاداً مع كثرة أبوابها ومسائلها ، والقوّة على
إدارة شؤون الأمّة بشعبها في شخص واحد لا يخلو من مناقشات منها تعسر الاجتماع عادة ،
سيّما في هذا الزمان ، فلا مناص من القول بتفكيك القوى والمسؤوليات . نعم يمكن الاجتماع
في زمن صدور الروايات لقلّة الأمور وبساطتها وسهولة الاجتهاد .
وقد تسلّم الأُستاذ - دام ظلّه - أخيراً القول بتفكيك السلطات ، ومال أيضاً إلى آراء
جديدة قد نشرت بشكل كرّاسات . ويستفاد من مجموعها نظرية جديدة للدولة في عصر
الغيبة ، تختلف عن المشروع المطروح في الكتاب ، ولكنّه اختلاف في المعمارية والفروع لا
في الأصل ، وهو أمر مقبول لأنّ شكل الدولة متغيّر حسب عوامل الزمان والمكان . وقد
صرّح الأستاذ بذلك في بعض كلماته ، وأنّ الأصل المطلوب في الإسلام هو تطبيق قيم
الإسلام وأحكامه في كلّ وقت ، وأيّ شكل من الحكومة يحقّق ذلك فهو مرضيّ ومقبول
شرعاً . - م - .