حكم العقل وبناء العقلاء - الآيات والروايات من طريق الفريقين :
1 - قال - تعالى - : ( أفمن يهدي إلى الحق أحقّ أن يتّبع أمن لا يَهِدّى إلاّ أن
يهدى ، فمالكم كيف تحكمون ) ( 1 ) . فالعالم الذي يهدي إلى الحق أحقّ بهذا
المنصب الشريف . والصيغة منسلخة عن معنى التفضيل ، أو ان التفضيل وقع جدلاً ،
حيث إن الناس بحسب عاداتهم يثبتون حقّاً ما لبعض من لا يَهِدّي إلاّ أن يُهدى .
2 - وقال - تعالى - : ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ، إنّما
يتذكّر أولوا الألباب ) ( 2 ) فمفاد الآية أنّ العالِم مقدّم على غيره .
3 - ما في نهج البلاغة ، قال ( عليه السلام ) : " أيُّها الناس ، إنّ أحقّ الناس بهذا الأمر
أقواهم عليه ، وأعلمهم بأمر الله فيه ، فإن شغب شاغب استعتب ، فإن أبى قوتل " ( 3 ) .
والظاهر أنّ المراد بالقوّة القدرة على الولاية المفوّضة إليه بشؤونها المختلفة ،
فتشمل كمال العقل والتدبير والشجاعة وحسن السياسة والإدارة ، كما لا يخفى .
4 - عن الحسن بن علي ( عليهما السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " ما ولّت أُمّة أمرها
رجلاً قط وفيهم من هو أعلم منه إلاّ لم يزل أمرهم يذهب سفالاً ، حتّى يرجعوا إلى
ما تركوا " ( 4 ) .
5 - صحيحة عبد الكريم بن عتبة الهاشمي ، قال " كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام )
بمكّة إذ دخل عليه أُناس . . . ثم أقبل على عمرو بن عبيد فقال : يا عمرو اتق الله ،
وأنتم أيّها الرهط فاتقوا الله ، فإنّ أبي حدّثني - وكان خير أهل الأرض وأعلمهم
بكتاب الله وسنّة نبيّه - إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : من ضرب الناس بسيفه ودعاهم إلى
هامش
( 1 ) يونس 10 : 35 .
( 2 ) الزمر 39 : 9 .
( 3 ) نهج البلاغة ، عبده : 2 ، 104 ، صالح : 247 الخطبة 173 .
( 4 ) غاية المرام : 298 .