إطاعة الجائر الفاسق الذي غلب بالسيف بلا انتخاب ولا بيعة ، وقد قال الله
- تعالى - : ( لا ينال عهدي الظالمين ) ( 1 ) ، وقال : ( ولا تطيعوا أمر المسرفين * الذين
يفسدون في الأرض ولا يصلحون ) ( 2 ) وقال : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا
فتمسّكم النار ) ( 3 ) وكفت هذه الآيات جواباً عن كل من يتوهّم لزوم الانقياد
للطواغيت والظلمة ووجوب إطاعتهم ، ولا سيما عَبدة الكفّار والملاحدة وعملاء
الشرق والغرب . وما يجري على أفواه أعوان الظَلَمة من أنّ " المأمور معذور "
فعذر شيطاني لا أساس له لا في الكتاب والسنّة ، ولا في الفطرة .
وفي صحيح مسلم ، عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : " على المرء المسلم السمع
والطاعة فيما أحب وكره ، إلاّ أن يؤمر بمعصية ، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا
طاعة " ( 4 ) .
نعم ، توجد بعض أخبار من السنّة ربّما يستفاد منها وجوب الإطاعة
والتسليم للأُمراء والسلاطين مطلقاً ، ولعلّها ناظرة إلى أنّ تحقّق المعصية بنفسه لا
يوجب سقوط ذي المنصب عن منصبه وجواز التخلّف عن أوامره ونواهيه في
الجهة المشروعة التي نصب لها ، فإنّ عدم إطاعته يوجب الهرج والمرج .
4 - الفقاهة
الرابع من شروط الإمام : الفقاهة والعلم بالإسلام وبمقرّراته اجتهاداً ، فلا
يصحّ إمامة الجاهل بالإسلام وبمقرّراته ، أو العالم بها تقليداً . والمراد به هنا العلم
بالمسائل الكلية المستنبطة من الكتاب والسُنّة . ويدلّ عليه - مضافاً إلى ما مرّ من
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 124 .
( 2 ) الشعراء 26 : 151 - 152 .
( 3 ) هود 11 : 113 .
( 4 ) صحيح مسلم : 3 ، 1469 .