تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكم في الإسلام — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
إطاعة الجائر الفاسق الذي غلب بالسيف بلا انتخاب ولا بيعة ، وقد قال الله - تعالى - : ( لا ينال عهدي الظالمين ) ( 1 ) ، وقال : ( ولا تطيعوا أمر المسرفين * الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون ) ( 2 ) وقال : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النار ) ( 3 ) وكفت هذه الآيات جواباً عن كل من يتوهّم لزوم الانقياد للطواغيت والظلمة ووجوب إطاعتهم ، ولا سيما عَبدة الكفّار والملاحدة وعملاء الشرق والغرب . وما يجري على أفواه أعوان الظَلَمة من أنّ " المأمور معذور " فعذر شيطاني لا أساس له لا في الكتاب والسنّة ، ولا في الفطرة . وفي صحيح مسلم ، عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : " على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره ، إلاّ أن يؤمر بمعصية ، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة " ( 4 ) . نعم ، توجد بعض أخبار من السنّة ربّما يستفاد منها وجوب الإطاعة والتسليم للأُمراء والسلاطين مطلقاً ، ولعلّها ناظرة إلى أنّ تحقّق المعصية بنفسه لا يوجب سقوط ذي المنصب عن منصبه وجواز التخلّف عن أوامره ونواهيه في الجهة المشروعة التي نصب لها ، فإنّ عدم إطاعته يوجب الهرج والمرج .

4 - الفقاهة

الرابع من شروط الإمام : الفقاهة والعلم بالإسلام وبمقرّراته اجتهاداً ، فلا يصحّ إمامة الجاهل بالإسلام وبمقرّراته ، أو العالم بها تقليداً . والمراد به هنا العلم بالمسائل الكلية المستنبطة من الكتاب والسُنّة . ويدلّ عليه - مضافاً إلى ما مرّ من
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 124 . ( 2 ) الشعراء 26 : 151 - 152 . ( 3 ) هود 11 : 113 . ( 4 ) صحيح مسلم : 3 ، 1469 .
نظام الحكم في الإسلام — صفحة 112 | الشيخ المنتظري