المحسوسة و ما ينتهي إليها . و لو كان معنى انتزاعي معلوما لنا بوجه ، و وجهه بوجه ، و لم ينتهي إلى معلوم بالكنه ، لم يحصل علم بشيء منها ، هف .
و ما قيل : إنّ المهيّات الحقيقيّة غير معلومة بالكنه ؛ لانتهاء كلّ مركّب إلى بسيط ، فكلام غير تامّ بوجه .
47 . ثمّ أقول : إنّ التصديق في المعاني أصدق منه في الصور ؛ و ذلك لأنّ الحسّ لا تصديق معه ، و لكنّ هذه مصادرة بعد ، حتىّ يتبيّن في الفصل الرابع من هذه المقالة .
48 . ثمّ إنّ الحسّ حيث كان بالتدريج بالضرورة ، فمن الممكن أن لا نحسّ بعض الأمور التي يمكن أن يحسّ ، أو الآثار نحكم لوجودها بوجود أمور أخر موضوعة لها .
49 . ثم إنّ التصديق الصادق بالحقيقة و في نفس الأمر ، هو التصديق بالقضية التي محمولها عارض لموضوعها في الحقيقة ، أي بحيث لو فرضنا ارتفاع جميع الأشياء التي مع الموضوع ، كان الحمل و العروض بحاله ؛ و لو فرضنا ارتفاع قيد من قيود الموضوع عنه لم تصدق القضية ؛ و نظير ذلك من جانب المحمول في القضايا المحسوسة إنّما يمكننا فرض ارتفاع الأشياء المحسوسة التي مع الموضوع و القيود المعلومة التي للموضوع ، و من الممكن أن لا يكون يستوعب الحسّ جميع المقارنات و تمييز « 1 » جميع القيود .
و بهذا يظهر أنّه لا ينفع ارتفاع جميع القيود كلّيّا ، و قيدا ما من القيود ، و الأمور المحسوسة كلّها أو جلّها من هذا القبيل بخلاف المعاني . فتبيّن أنّ التصديق
هامش
( 1 ) . في « المطبوعة » « يميّز » .