ممّا هو أخصّ ؛ و ذلك لأنّ الأعمّ مشترك ، و المشترك - كما مرّ - أقدم معرفة من المختصّ ، و كذلك البسيط أقدم من المركّب ؛ لأنّ معرفة الجزء بما هو جزء أقدم من معرفة الكلّ بما هو كلّ . و التفصيل - و إن كان متأخّرا كما مرّ ، لكنّ المعرفة حينئذ - تقع بالكلّ ، لا بما هو كلّ مركّب .
45 . ثمّ أقول : من البيّن أنّ الحسّ لا يستوعب جميع الأشياء و جميع المعلومات ؛ بل المحسوس منها شيء قليل . فالصور الأخرى الجزئيّة التي لا تحسّ ، و هي معلومة ، لا بدّ أن يكون العلم بها لا بواسطة الحسّ ، و إلّا لكانت معلومة بالحسّ - هف - ، و ليست بآليّة شيء من خارج و إلّا لكان حسّا أيضا ، فكانت محسوسة - هف - فهذه المعاني التي تنتزع عن « 1 » الصور المحسوسة الخارجيّة ، و يحكم عليها و بها بأحكام ، هي التي توجب أنّ لها وجودا ، و تقدّر لها شيئا مّا من التصوّر ، لكنّ هذا التصوّر حيث كان من جنس هذه المعاني ، و بحسب تقديرها لم يكن مهيّة تامّة لها حقيقة ، بل معرّفات و رسوما بوجه ، و هذا بخلاف نفس المعاني المحسوسة إذا لو لم تكن حقيقتها هي ما عندنا ، لزم الجهل بها ، و هي معلومة - هف - ، بل سلب للشيء عن نفسه ، لكن من الممكن أن لا يحصل لنا التنبّه بكلّ ممّيز ذاتي لها ، « 2 » و هذا بخلاف المعاني .
46 . فتبيّن من جميع ذلك أنّ المعاني الانتزاعيّة التي لا تنتهي إلى صورة محسوسة ، يمكن أن يحصل لنا العلم به تمام ذاتها بالكنه ، بخلاف الأمور
هامش
( 1 ) . في « المطبوعة » « من » .
( 2 ) . في « خ » « لنا » .