249 . ثمّ نقول : - كما ذكروا - إنّ صورة كلّ شيء « 1 » حيث كانت هي التي تطابق العين و الأعراض و الجواهر التي وجودها لغيرها ممتنع الانفكاك عن محلّ قابل لها ، كان لا بدّ في تحديدها من ذكر الموضوع و المحلّ ؛ و هو الذي لا يتمّ الموجود له إلّا به . و مثال ذلك تحديد القوس بأنّه « قطعة من الدائرة » ، فيكون الحدّ زائدا على المحدود ، و من هذا القبيل أيضا توسيط العلل كما مرّ .
250 . ثمّ نقول : - كما ذكروا - إنّ الحدّ لا يكتسب ببرهان ؛ و ذلك لأنّ الحدّ أوّلي الثبوت للمحدود ، و البرهان لا ينتج الأوّلي ؛ إذ الأوّلي لا يكون مطلوبا ، و أيضا البرهان المنتج للحدّ أصغره المحدود ، و أكبره الحدّ بالضرورة ، و الأوسط إمّا أن يكون هو المحدود أو الحدّ أو غيرهما : و على الأوّل : يلزم المصادرة على المطلوب الأوّل ، و على الثاني : يلزم إمّا ذلك ، و إمّا أن يكون لشيء واحد أكثر من حدّ واحد ، و هو ممتنع ، كما في الفصل الثاني من هذه المقالة . و على الثالث : إمّا أن يبيّن أنّ الحدّ حدّ ، كقولنا : كلّ إنسان ضاحك مثلا ، و كلّ ضاحك فهو محدود بالحيوان الناطق . و إمّا أن يقتصر على الحمل ، كقولنا : كلّ إنسان ضاحك ، و كلّ ضاحك فهو حيوان ناطق ؛ فإن بيّن أنّ الحدّ حدّ كانت الكبرى كاذبة ؛ إذ حدّ الشيء لا يكون حدّا الغيره كما مرّ ، و إن لم يبيّن لم يفد أنّه حدّ .
251 . فتبيّن أنّ الحدّ لا يكتسب ببرهان .
252 . و قد بان أنّ الذي لا يكتسب هو حمل الحدّ أو جزئه . و أمّا كونه
هامش
( 1 ) . في « خ » « صورة كلّ شيء الصحيحة » .