الفصل الرابع :
في مناسبة الحدّ و البرهان ، و زيادة الحدّ على المحدود ، و اكتساب الحدّ بالبرهان
245 . فنقول : - كما ذكروا - إنّ الحدّ حيث إنّه يشتمل على مهيّة الشيء في نفسه و كمال ذاتيّاته ، فالأمور التي هي علل وجود الشيء ، خارجة عنه بالضرورة ، لكنّ الغرض من التحديد حيث كان إعطاء تصوّر الشيء مطابقا لوجوده في الأعيان ؛ و وجود غالب الأشياء مربوط بعلله حتّى يتخصّص بواسطتها و يتحصّل بها ذاتا محصّلة ، فيكون المعنى المشتمل لعللها المحصّلة إيّاها يفيد فائدة الفصل ، و يلوح منه المعلول ، أعني الشيء نفسه . ثمّ إذا وضع الشيء أيضا كان بمنزلة كمال الحدّ و نتيجة لذلك .
246 . مثال ذلك إنّا نحدّد الكسوف « 1 » ، فنذكر علّة وجوه ، و هي « حيلولة الأرض بينه و بين الشمس و اشتمال مخروط الظلّ عليه » بعد ما نذكر نفس المعلول ، و هو « انمحاق الضوء الواقع » ، فنقول : الكسوف : انمحقاق ضوء
هامش
( 1 ) . في « المطبوعة » « الخسوف » .