الخارج ، أو معنى آخر من المعاني التي ينتزعها العقل بواسطة المهيّات ، أنتج ذلك أنّ المهيّات و المعاني التي حكمها ما مرّ إنّما تثبت ذاتها و أحكامها بعد ذلك ، و تكون هي ما هي بالوجود لا بدونه ؛ إذ لا نفس لها بغيره حتّى يثبت لها حكم . و هذا لا ينافي الحكم السابق المطابق لنفس الأمر . و هذا المعنى مبيّن أيضا بوجه في الفلسفة الأولى .
230 . و كيف كان ، فينتج ذلك أنّ المهيّة تستعمل على وجهين بالاشتراك اللفظي : أحدهما : المهيّة التي تتّحد بالوجود و يترتّب عليها الآثار ، و هي التي يقال في جواب « ما هو » . و الثاني : مطلق ما به « الشيء هوهو » ، فيشمل الموجود و سائر المعاني غير المهيّات الحقيقيّة أيضا ، فللوجود مهيّة بهذا المعنى ، و هي التي بها هوهو ؛ و نعني بالحدّ الذي هو من المعقولات الثانية المعنى الأوّل ، و هو ما يقال في جواب « ما هو » .
231 . و قد بان من ذلك أن لا مهيّة لما لا وجود له ، بل الحدّ قبل بيان الوجود « 1 » شرح اسم و يصير حدّا بعده .
232 . و قد بان أيضا « 2 » أنّه لا حدّ لما ليس بمهيّة حقيقيّة يترتّب عليها الآثار ، مثل المعاني الاعتباريّة .
233 . و قد بان أيضا أنّ الحدّ منعكس كلّيّا على محدوده ، أي يوضع كلّيّا كما يحمل كلّيّا .
234 . و قد بان أيضا أنّ مهيّة واحدة لا يكون لها أكثر من حدّ واحد و بالعكس .
هامش
( 1 ) . في « المطبوعة » « الموجود » .
( 2 ) . في « المطبوعة » « غير موجود » .