Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 369

Contributors:

P.369
الآن فإن الاتفاق بما ذكرناه لم يقع بين الأجلاب والظاهرية بالقلعة إلا في آخر يوم الخميس وكذلك الاحتراز على السلطان لم يقع إلا في آخر يوم الخميس وأما أول نهار الخميس ما كانت القلعيون إلا كالحيارى ولما وقع القتال بين أصحاب يشبك وبين القلعيين تقاعد يشبك عن القتال ولم يركب بنفسه البتة بل صار يترقب نزول السلطان إليه هذا والقتال واقع بين الفريقين بشوارع الصليبة من أول النهار إلى آخره وقتل بين الفريقين جماعة كثيرة فلما رأى الناس تقاعد يشبك بنفسه عن القتال ظنوا أن ذلك عجز منه عن مقاومة القلعيين فنفر لذلك عنه خلائق ووافق ذلك اتفاق الظاهرية الكبار مع الأجلاب بالقلعة وأصبح يوم الجمعة سادس جمادى الأولى والقتال عمال بين الفريقين بشارع الصليبة من أول النهار إلى آخره فلما مالت الأشرفية الكبار إلى القلعيين وفارقت يشبك خارت طباع الأشرفية الصغار ومالوا أيضا للقلعيين وكانت القلعيون استمالتهم أيضا فما أمسى الليل إلا ويشبك الدوادار بقي وحده مع خجداشيته المؤيدية لا غير فلما رأى أمره آل إلى ذلك قام من وقته واختفى وكذلك فعل غالب خجداشيته المؤيدية لا غير وأما الملك الظاهر يلباي فإنه لما نزل إلى المقعد بالإسطبل السلطاني في باكر يوم الخميس وشرع القتال بين القلعيين وبين يشبك وأصحابه كان حينئذ إلى ذلك الوقت في عز السلطان ولم يظهر إلى ذلك الوقت أن الذي فعله يشبك كان صادرا عنه وبتدبيره فلما فهموا ذلك وأبرموا أمرهم مع الظاهرية الكبار حسبما ذكرناه في أول الكلام أخذوا في مقته والازدراء به والتلويح له بما يكره بل ربما صرح له ذلك بعضهم في الوجه وطال هذا الأمر والحصر عليه يومي الخميس والجمعة وليس له فيها إلا الجلوس على المدورة والأتابك تمر بغا جالس بين يديه وقد رشح للسلطنة عوضه وهو يعرف هذا بالقرائن لأن الذي بقي يطلع إلى القلعة من الطوائف طائعا يبوس له الأرض ثم يقبل يد الأتابك تمر بغا هذا والأمير قايتباي المحمودي رأس نوبة النوب والأمير جانبك