Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 370

Contributors:

P.370
قلقسيز أمير مجلس بمن معهم من خجداشيتهم الظاهرية والأشرفية ركاب على خيولهم لإرسال الأمداد لقتال يشبك الدوادار فلما جاء الليل ليلة السبت أدخل يلباي إلى مبيت الحراقة وبات به على هيئة عجيبة إلى أن أصبح النهار وأخذوه وطلعوا به إلى القصر الأبلق وحبسوه في المخبأة التي تحت الخرجة بعد أن طلعوا به ماشيا على هيئة الخلع من السلطنة وأخذوا الناس في سلطنة الملك الظاهر تمر بغا وزال ملك يلباي هذا كأنه لم يكن فسبحان من لا يزول ملكه وكانت مدة ملكه شهرين إلا أربعة أيام ليس له فيها إلا مجرد الاسم فقط ولم نعلم أحدا من أكابر ملوك الترك في السن خاصة من مسه الرق خلع من السلطنة في أقل من مدة يلباي هذا وبعده الملك المظفر بيبرس الجاشنكير فإن مدة بيبرس أيضا كانت سنة تنقص ثلاثة وعشرين يوما ثم الملك العادل كتبغا المنصوري وكانت مدة سلطنته سنتين وسبعة عشر يوما وأما الملك الظاهر برقوق فإنه خلع بعد سلطنته بنحو سبع سنين ثم أعيد ومع هذه المدة اليسيرة كانت أيامه أعني الملك الظاهر يلباي أشر الأيام وأقبحها في أيامه زادت الأجلاب في الفساد وضيقت السبل وعظم قطع الطرقات على المسافرين مصرا وشاما وما برحت الفتنة في أيامه قائمة في الأرياف قبليها وبحريها وتوقفت أحوال الناس لا سيما الواردين من الأقطار وزادت الأسعار في جميع المأكولات وضاعت الحقوق وظلم الناس بعضهم بعضا وصار في أيامه كل مفعول جائزا وما ذلك إلا لعدم معرفته وسوء سيرته وضعفه عن تدبير الأمور وبت القضايا وتنفيذ أحوال الدولة وقلة عقله فإنه كان في القديم لا يعرف إلا بيلباي تلى أي يلباي المجنون فهذه كانت شهرته قديما وحديثا في أيام شبيبته فما بالك به وقد شاخ وكبر سنه وذهل عقله وقل نظره وسمعه وقد حكى الأمير برسباي قرا الخازندار الظاهري أنه لما أخذه من مخبأة القصر
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 370 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي