Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 304

Contributors:

P.304
وجماعة كبيرة من المماليك السلطانية أشرفية كبار وأشرفية صغار ونزل الأمير نقيب الجيش إلى المعينين وأمرهم على لسان السلطان بالسفر من يومهم إلى الصعيد فاعتذروا بعدم فراغ حوائجهم لكون الوقت يوما واحدا فلما كان آخر هذا النهار أرجف بموت السلطان فماجت الناس وكثر الهرج بشوارع القاهرة ولبس بعض المماليك آلة الحرب فاستمرت الحركة موجودة في الناس إلى قريب الصباح وأصبح في يوم الأحد رابع ربيع الأول والسلطان في قيد الحياة غير أنه انحط في المرض انحطاطا يشعر العارف بموته ونودي في الحال بالأمان والبيع والشراء ودقت البشائر بعافية السلطان في باكر النهار وفي آخره أياما كثيرة وصار السلطان أمره إلى التلف وهم على ذلك فلما كان عصر نهار الأحد المذكور نزل الأمير تنبك المعلم الأشرفي الرأس نوبة الثاني إلى الأمير قرقماس أمير سلاح على لسان السلطان وأمره بالخروج إلى السفر من وقته بعد أن ذكر له كلاما حسنا من السلطان فخرج قرقماس من وقته وكذلك يشبك الفقيه الدوادار وتبعهما من بقي ممن عين إلى السفر ونزلوا إلى المراكب ووقفوا بساحل النيل ينتظرون من عين معهم من المماليك السلطانية فلم يأتهم أحد كل ذلك والسلطان صحيح الذهن والعقل يفهم الكلام ويحسن الرد وينفذ غالب الأمور ويولى ويعزل والناس لا تصدق ذلك وأنا أشاهده بالعين هذا والسلطان يستحث من ندب إلى الصعيد بالسفر في كل يوم وأصبح السلطان في يوم الاثنين على حاله وحضر عنده بعض أمراء وعلم على دون عشرة مناشير ومراسيم وهو في غاية من شدة المرض فلما نجزت العلامة استلقى على قفاه فرأيت وجهه كوجه الأموات وانفض الناس وخرجوا فلما كان بعد الظهر طلع إلى السلطان بعض أمراء الألوف والأعيان وسلم عليه فشكا إليه السلطان ما أشيع عنه من الموت ثم قال أنا ما أموت حتى أموت خلائق وأنا أعرف من
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 304 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي