Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 307

Contributors:

P.307
ولما صلى عليه بباب القلة وحمل نعشه وعلى نعشه مرقعة الفقراء ساروا به إلى أن أنزلوه من باب المدرج ولم يكن معه كثير خلق بل جميع من كان معه أمام نعشه وحوله وخلفه من الأمراء والخاصكية دون العشرين نفرا والأكثر منهم أجناد فإنه لم ينزل معه أحد من أمراء الألوف كما هي العادة ولا أحد من المباشرين غير الأمير شرف الدين بن كاتب غريب الأستادار وجماعة من أمراء الطبلخانات والعشرات وساروا به وقد ازدحمت الناس والعوام حول نعشه إلى أن وصلوه إلى تربته ومدرسته التي أنشأها بالصحراء بالقرب من قبة النصر ودفن بالقبة التي بالمدرسة المذكورة وحضرت أنا دفنه رحمه الله تعالى ولم تتأسف الناس عليه يوم موته ذاك التأسف العظيم لكن تأسفوا عليه بعد ذلك تأسفا عظيما لما تسلطن بعده الأتابك يلباي بل عظم فقده عند سلطنة يلباي على الناس قاطبة ومات الملك الظاهر خشقدم رحمه الله تعالى وسنه نحو خمس وستين سنة تخمينا هكذا أملى علي من لفظه بعد سلطنته وكان الملك الظاهر خشقدم رحمه الله تعالى سلطانا جليلا عظيما عاقلا مهابا عارفا صبورا مدبرا سيوسا حشما متجملا في ملبسه ومركبه وشأنه إلى الغاية بحيث إنه كان لا يعجبه من البعلبكي الأبيض إلا ما تزيد قيمته على ثلاثين دينارا فما بالك بالصوف والسمور وغير ذلك وكان يقتني من كل شيء أحسنه وكان مع هذا التأنق لائقا في شكله وملبسه ومركبه نشأ على ذلك عمره كله أعرفه جنديا إلى أن صار سلطانا وهو متجمل في ملبسه على ما حكيناه وكان مليح الشكل للطول أقرب أعني معتدل القامة نحيف البدن أبيض اللون تعلوه صفرة ذهبية حسنة كبير اللحية تضرب إلى شقرة قد شاب أكثرها حسن فيها وكان رشيق الحركات خليقا للملك عارفا بأنواع الملاعيب كالرمح والكرة وسوق المحمل له عمل كبير في ذلك أيام شبوبيته وله مشاركة في غير ذلك من أنواع الملاعيب جيدة