Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 306

Contributors:

P.306
معنى ليس له في المجلس إلا الحضور بالجثة وجلس الأتابك يلباي في صدر المجلس وبإزائه الأمير تمر بغا أمير مجلس وهو متكلم القوم ولم يحضر قرقماس أمير سلاح لإقامته بساحل النيل كما تقدم وحضر جماعة من أمراء الألوف وكبير الظاهرية الخشقدمية يوم ذاك خير بك الدوادار الثاني وأخذوا في الكلام إلى أن وقع الاتفاق بينهم على سلطنة الأتابك يلباي ورضى به عظيم الأمراء الظاهرية الكبار الأمير تمر بغا أمير مجلس وكبير الظاهرية الصغار الخشقدمية خير بك الدوادار وجميع من حضر وكان رضاء الظاهرية الكبار بسلطنة يلباي بخلاف الظن وكذلك الظاهرية الصغار ثم تكلم بعضهم بأن القوم يريدون من الأمير الكبير أن يحلف لهم بما يطمئن به قلوبهم وخواطرهم فتناول المصحف الشريف بيده وحلف لهم يمينا بما أرادوه ثم حلف الأمير تمر بغا أمير مجلس وشرح اليمين وكيفيته معروفة فإنه يمين لتمشية الحال وأرادوا خير بك أن يحلف فقال ما معناه نحن نخشاكم فحلفناكم فنحن نحلف على ماذا ثم انفض المجلس ونزل الأتابك يلباي إلى داره وبين يديه وجوه الأمراء ولم يحضر الأمير قايتباي الظاهري معهم عند الاتفاق واكتفى عن الحضور بكبيرهم الأمير تمر بغا الظاهري كل ذلك قبل الظهر بيسير فلم يكن بعد أذان الظهر إلا بنحو ساعة رمل لا غير ومات السلطان بقاعة البيسرية بعد أذان الظهر بدرجات وفي حال وفاته طلعت جميع الأمراء إلى القلعة وأخذوا في تجهيز السلطان الملك الظاهر خشقدم رحمه الله تعالى وغسلوه وكفنوه وصلوا عليه بباب القلة من قلعة الجبل كل ذلك قبل أن تبايع العساكر يلباي المذكور بالسلطنة كما سنذكره في سلطنة الأتابك يلباي وهذا الذي وقع من تجهيز السلطان وإخراجه قبل أن يتسلطن سلطان بخلاف العادة فإن العادة جرت أنه لا يجهز سلطان إلا بعد أن يتسلطن سلطان غيره ثم يأخذون بعد ذلك في تجهيزه انتهى