Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 301

Contributors:

P.301
فلما كان يوم الجمعة العشرين من المحرم وصل الحاج الرجبي وعظيم من كان فيه زين الدين بن مزهر كاتب السر المقدم ذكره وأمير حاج الركب الأول الأمير سيباي إلى بركة الحاج معا بعد أن قاست الحجاج أهوالا وشدائد من عدم الميرة والعلوفة وقلة الظهر ودخل نانق أمير الحاج من الغد فلما كان يوم الاثنين ثالث عشرين المحرم عين السلطان الأمير أزبك رأس نوبة النوب الظاهري والأمير جانبك حاجب الحجاب الأشرفي المعروف بقلقسيز وصحبتهما أربعة من أمراء العشرات وهم دولات باي الأبو بكري المؤيدي وقطلباي الأشرفي وتنبك الأشرفي وتغرى بردى الطياري وعدة مماليك من المماليك السلطانية لقتال مبارك شيخ عرب بني عقبة ومن معه من الأعراب وكتب السلطان أيضا لنائب الكرك الأمير بلاط ونائب غزة الأمير إينال الأشقر بالمسير إلى جهة الأمير أزبك بعقبة أيلة ومساعدته على قتال مبارك المذكور وخرج الأمير أزبك بمن عين معه من القاهرة في يوم الاثنين سابع صفر كل ذلك والسلطان متوعك بالإسهال وهو لا ينقطع عن الخروج إلى الحوش بل يتجلد غاية التجلد حتى إنه عمل الموكب في هذا اليوم بالقصر لأجل خروج الأمير أزبك وهذا آخر موكب عمله الملك الظاهر خشقدم بالقصر السلطاني فلما كان يوم الخميس عاشر صفر أرجف بموته وأشيع ذلك إشاعة خفيفة في ألسنة العوام فلما كان يوم الجمعة حادي عشره خرج السلطان الملك الظاهر خشقدم إلى صلاة الجمعة من باب الحريم ماشيا على قدميه من غير مساعدة وعليه قماش الموكب الفوقاني والسيف والكلفتاة على العادة وصلى الجمعة وسنتها قائما على قدميه هذا وقد أخذ منه المرض الحد المؤلم وهو يستعمل التجلد وإظهار القوة إلى أن فرغت الصلاة وعاد إلى الحريم ماشيا أيضا ولكن القاضي الشافعي أسرع في الخطبة والصلاة إلى الغاية حسبما كان أشار إليه السلطان بذلك بحيث إن الخطبة والصلاة كانتا على نحو ثلاث درج رمل وبعض دقائق