Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 279

Contributors:

P.279
وحملوا على البغال على العادة إلى سجن الإسكندرية والأمراء المذكورون أعظمهم تمر بغا الظاهري رأس نوبة النوب وأزبك من ططخ الظاهري أحد مقدمي الألوف وبرقوق الناصري ثم الظاهري أحد أمراء العشرات ورأس نوبة وقانى باي الساقي الظاهري أيضا أحد أمراء العشرات ورأس نوبة ولما انفض الموكب منع السلطان الأمراء من النزول إلى دورهم ورسم بإقامتهم بالحوش السلطاني مخافة أن يحدث منهم أمر لا سيما ممن بقي من أمراء الظاهرية ولهج الناس بزوال الظاهرية وتهيأ من بقي منهم وأوصى وكثرت المقالة بمصر وأرجف بالركوب والفتنة وأستمر الأمراء بالحوش جلوسا يومهم كله إلى أن دخلت ليلة الثلاثاء تاسع عشرين ذي الحجة ولم يتحرك أحد بحركة وقد عم الخوف الناس جميعا لأن السلطان صار يخاف من وثوب الظاهرية عليه والظاهرية تخاف من قبض السلطان عليهم والناس خائفون من الفتنة هذا والهرج موجود بين الناس فلما كان بعد صلاة عشاء الآخرة بلغ السلطان أن مماليكه الأجلاب الذين ملكهم من مماليك الملك الأشرف إينال وأجرى عليهم العتق وقربهم وجعلهم خاصكية وهم الذين قتلوا جانبك الدوادار وتنم رصاص وهم أيضا الذين تولوا قبض الأمراء الأربعة قد اتفقوا مع بقية خجداشيتهم على قتل السلطان في هذه الليلة ثم على قتل جميع الأمراء بالحوش السلطاني ما خلا واحدا منهم يبقوه ليسلطنوه عوضا عن أستاذهم الملك الظاهر خشقدم ثم يصير بعد ذلك أمر المملكة بيدهم فلم يكذب السلطان هذا الخبر وحار في نفسه كيف يفعل وضاق عليه فضاء الأرض لكون الذي طرقه إنما هو من مماليكه وهم الذين يستعز بهم على غيرهم من جنده فلم يجد بدا من الاعتذار مع الظاهرية وأن يصطلح معهم ويعتذر إليهم في الليل ويطيب خاطرهم فأرسل من طلب الأمير قايتباي الظاهري شاد الشراب خاناه في الليلة المذكورة فحضر هو وجماعة كثيرة من خجداشيته وأصحابه وطلع من باب السلسلة إلى الحوش السلطاني راكبا هو وجميع من حضر معه وكانوا خلائق ودخل قايتباي إلى السلطان بقاعة الدهيشة