Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 280

Contributors:

P.280
فقام إليه السلطان وعانقه واعتذر إليه وأمر في الحال بإحضار خجداشيته الذين أرسلهم إلى سجن الإسكندرية وطلع النهار فخرج السلطان من القاعة إلى مقعد البحرة بالحوش السلطاني وفعل ما أرضى به الظاهرية قلت كان في تدبير الملك الظاهر في إحضار الظاهرية على الوجه المحكي وهم بالسلاح والرجال زوال ملكه لو قدر لغيره فإنه لما أرسل إلى الأمير قايتباي وجاء الأمير قايتباي ومعه تلك الخلائق وعليهم السلاح وليس عند السلطان سوى الأمراء الذين كانوا بالحوش وليس عند الأمراء أحد من مماليكهم ولا عليهم آلة الحرب ولا عند السلطان أيضا بالقاعة من مماليكه إلا جماعة قليلة جدا وجميع من كان عند السلطان بأسرهم لا يقدرون على دفع بعض من كان مع الأمير قايتباي بل لو أراد قايتباي المذكور الوثوب على الأمر والفتك بالسلطان لأمكنه ذلك ولم أدر ما طرق السلطان من الأمر العظيم حتى فعل ذلك وكان يمكنه أن يفعل ما شاء ولو كان ما طرقه أهم من ذلك وأعظم وما عسى أن تصل يدهم من الفعل به من شهامة السلطنة وعز الملك وعنده أمراؤه وأعيان مملكته ولم يملك أحد منه الزردخاناه ولا بابا من أبواب القلعة وباب السلسلة والإسطبل السلطاني بيده والمماليك السلطانية ملء الديار المصرية من سائر الطوائف ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا ثم أرسل السلطان في الحال بالإفراج عن الأمير تمر بغا الظاهري وعن خجداشيته الذين أمسكوا معه ومجيئهم إلى الديار المصرية بعز وإكرام فأفرج عنهم وحضروا إلى الديار المصرية في يوم الاثنين خامس المحرم من سنة ثمان وستين وثمانمائة وباتوا تلك الليلة في بيت يشبك الدوادار وطلعوا إلى القلعة من الغد وقبلوا الأرض فخلع السلطان على كل من تمر بغا وأزبك كاملية بمقلب سمور ورسم لهم باستقرارهم على إقطاعاتهم ووظائفهم لأن السلطان ما كان أخرج عن أحد منهم إقطاعه ولا وظيفته فإن غضبه عليهم كان يوما واحدا وكذلك كان سجنهم بالإسكندرية
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 280 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي