Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 243

Contributors:

P.243
وأغرب من هذا كله أن الملك المؤيد هذا كان له أيام والده جماعة كبيرة من أعيان الظاهرية والأشرفية والسيفية يصحبونه ويمشون في خدمته ويتوجهون معه في الرمايات والأسفار وإحسانه متصل إليهم من الإنعام والمساعدة في الأرزاق والوظائف فلم يطلع إليه واحد منهم وأيضا فانضافوا الجميع للأتابك خشقدم ومن معه قبل أن يستفحل أمر خشقدم ويضعف أمر المؤيد فما ذاك إلا عدم موافاة لا غير وأعجب من هذا أن أصحاب المؤيد ومماليك أبيه الذين تقدم ذكرهم ممن انضاف مع الأتابك خشقدم كانوا يوم الواقعة من الممقوتين لا من المتأهلين وذل الإبعاد لائح عليهم وكان يمكنهم تلافي الأمر والطلوع إلى الملك المؤيد ومساعدته فلم يقع ذلك فهذا هو السبب لقولي إن هذا كله مجازاة لفعل والده السابق وقد ورد في الإسرائيليات يقول الرب يا داود أنا الرب الودود أعامل الأبناء بما فعل الجدود ثم التحم القتال بين الطائفتين مناوشة لا مصاففة غير أن كلا من الطائفتين مصر على قتال الطائفة الأخرى والملك المؤيد في قلة عظيمة من المقاتلة ممن يعرف مواقع الحرب وليس معه إلا أجلاب وهذا شيء لم يقع لأحد غيره من السلاطين أولاد السلاطين فإن الناس لم تزل أغراضا ووقع ذلك للعزيز مع الملك الظاهر جقمق فكان عند العزيز جماعة كثيرة من الأمراء والأعيان لا تدخل تحت حصر وكذلك للمنصور عثمان مع الملك الأشرف إينال وكان عنده خلائق من أعيان الأمراء مثل الأمير تنم المؤيدي أمير سلاح ومثل الأمير قانى باي الجاركسي الأمير آخور الكبير وغيرهما من أعيان أمراء أبيه ولا زالت الدنيا بالغرض فقوم مع هذا وقوم مع هذا غير أن الملك المؤيد هذا لم يكن عنده أحد البتة فانقلب الموضوع في شأنه فإنه كان يمكن الذي وقع له يكون للعزيز والمنصور فإنهما كانا حديثي سن والذي وقع لهما