Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 242

Contributors:

P.242
فلم يأته أحد منهم فلما يئس منهم قام من الدهيشة بعد أن جاءه الخبر بأخذ باب السلسلة واسترجاعها بيد مماليك أبيه الأجلاب ولما جلس بالمقعد ورأى القوم قد تكاثف جمعهم وكثر عددهم وهو فيما هو فيه من قلة العساكر والمقاتلة لم يكترث بذلك وأخذ في الدفع عن نفسه بمن عنده غير أن الكثرة غلبت الشجاعة وما ثم شجاعة ولا دربة بمقاومة الحروب وصار كذلك خذلانا من الله تعالى فإنه لم يطلع إليه في هذا اليوم واحد من مماليك أبيه القديمة ولا خجداشيته وما كان عنده من الأمراء غير قراجا المقدم ذكره ومن أعيان الخاصكية فارس البكتمري أحد الدوادارية الأجناد ومقبل دواداره قديما قبل سلطنته وهؤلاء الثلاثة كلا شيء ولولا ذكر أسماء من كان عنده علم خبر ما ذكرت مثل هؤلاء الأصاغر وكان عنده مع هؤلاء أجلاب أبيه الذين بالأطباق وهم عدة كبيرة نحو الألف أو دونها بيسير أو أكثر منها بقليل وهم الذين اشتراهم والده الأشرف بعد سلطنته من التجار وأما الذين اشتراهم من تركة الظاهر جقمق ومن مماليك ولده الملك المنصور عثمان وعدتهم تزيد على المائتين وهم أعيان مماليك الأشرف إينال وأصحاب الوظائف والإقطاعات فقد استمالهم الأمير جانبك نائب جدة قبل ذلك وقال لهم أنتم ظاهرية وشراء الأشرف لكم غير صحيح فمالوا إلى كلامه وإحسانه وعطاياه الخارجة عن الحد في الكرم وصاروا من حزب الظاهرية وركبت الجميع معه في هذا اليوم وقاتلوا ابن أستاذهم أشد قتال وصاروا هم يوم ذلك أعيان العسكر بالشبيبة والإمكان والكثرة هذا مع من كان مع الأتابك خشقدم من الناصرية والمؤيدية والظاهرية والسيفية فلما رأى الملك المؤيد كثرة هذه العساكر وميل مماليك والده معهم تعجب غاية العجب وعلم أن ذلك أمر رباني ليس فيه حيلة وما هو إلا بذنب سلف من دعوة مظلوم غفلوا عنها لم يغفل الله عنها أو للمجازاة لأن الجزاء من جنس العمل وقد ركب أبوه الملك الأشرف إينال على الملك المنصور عثمان بعد أن تخول في نعم الظاهر جقمق فإنه هو الذي رقاه وولاه الأتابكية فغدر به وخلعه من الملك وتسلطن مكانه وحبسه إلى أن مات