Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 246

Contributors:

P.246
هذا والمناوشة بالقتال مستمرة بين الطائفتين وقد أفطر في هذا اليوم خلائق من شدة الحر وتعاطى القتال من الطائفتين وجرح جماعة كثيرة من الفريقين فلم ينقض النهار حتى آل أمر الملك إلى زوال وهو مع ذلك ينتظر من يجيء إليه لمساعدته وهو بين عسى ولعل وكاتب جماعة من أصحابه ممن كان عند الأتابك خشقدم فلم يلتفت إليه أحد لتحقق الناس زوال ملكه وبينما الناس في ذلك وإذا بخير بك القصروي نائب قلعة الجبل ترك باب المدرج ونزل إلى الأمير الكبير خشقدم وصار من حزبه فعلم كل أحد أنه قد ذهب أمر الملك المؤيد ولو كان فيه بقية ما نزل نائب القلعة منها وانضاف إلى جهة الأمير الكبير وبقي باب القلعة بغير ضابط فأرسل الملك المؤيد في الحال بعض أصحابه وجلس مكان خير بك هذا فلم يشكر أحد خير بك المذكور على فعلته هذه كل ذلك وأمر المؤيد في انحطاط فاحش وصارت العامة تسمعه المكروه من تحت القلعة لا سيما لما دخل الليل فإنه بات بالقصر في قلة من الناس إلى الغاية لأن غالب من كان عنده تركه ونزل إلى تحت وكانوا في الأصل جمعا يسيرا وبات من هو أسفل وقد استفحل أمرهم وتأهبوا للقتال في غد وهمتهم قد عظمت من كثرة عددهم وتكاثف عساكرهم من كل طائفة حتى من ليس له غرض عند أحد بعينه جاء إلى الأمير الكبير مخافة على رزقه ونفسه لما علم من قوة شوكة الأمير الكبير وما يؤول أمره إليه هذا مع حضور الخليفة والقضاة الأربعة عند الأمير الكبير وجميع أعيان الدولة من المباشرين وأرباب الوظائف وغيرهم والملك المؤيد في أناس قليلة جدا ومضت ليلة الأحد المذكور والملك المؤيد في أقبح حال هذا وقد عدم ترجى من كان عنده بالقلعة من نصرته وتقاعد غالب من كان عنده عن القتال وهم الأجلاب من مماليك أبيه لا غير فلما أصبح نهار الأحد تاسع عشر شهر رمضان من سنة خمس وستين وثمانمائة