Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 244

Contributors:

P.244
أعني العزيز والمنصور كان يكون للمؤيد لأنه كبير سن وصاحب عقل وتدبير فسبحان الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد قلت ولهذا لم تطل وقعة المؤيد هذا فإنه علم بذلك زوال ملكه وتركه برسباي البجاسي الأمير آخور وخير بك القصروي نائب قلعة الجبل ونزلا إلى الأتابك خشقدم فإن العادة في الحروب إذا كان كل من الطائفتين يقابل الأخرى في القوة والكثرة يقع القتال بين الطائفتين وكل من الطائفتين يترجى النصرة إلى أن يؤول النصر لإحدى الطائفتين وتذهب الأخرى إلا هذه الوقعة لم يكن عند المؤيد إلا من ذكرناه وأما عساكر الأتابك خشقدم فانتشرت على مفارق الطرق فوقف الأمير جانبك الظاهري نائب جدة بجماعة كثيرة من خجداشيته ومماليكه برأس سويقة منعم وتلقى قتال الملك المؤيد بنفسه وبحواشيه المذكورين وعظم أمر الأمير الكبير خشقدم به حتى تجاوز الحد واجتهد جانبك المذكور في حرب المؤيد حتى أباده وكان الملك المؤيد أولا يقرب جانبك هذا في ابتداء سلطنته تقريبا هينا مع عدم التفات إليه ولا إلى غيره لأنه كان يقول في نفسه إن ابتداءه كانتهاء أبيه في العظمة ولما تسلطن أخذ في الأمر والنهي أولا بغير حساب عواقب استعزازا بكثرة ماله وبحواشيه ومماليك أبيه فسار في الناس بعدم استمالة خواطرهم وسار على ذلك مدة أيام وجعل جانبك هذا في أسوة من سلك معهم هذه الفعلة فاستشارني جانبك في أن يداخله لعله يرقع عليه أمره فإنه ما كان حمولا للذل وإنما كان طبعه أن يبذل