Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 232

Contributors:

P.232
وإذا أبعدت مماليك والدك فمن تقرب فكأنه مال لهذا القول الواهي واستحسنه وهذا نوع مما كنا فيه أولا من أنه ما كان عنده من يرشده إلى الطريق ثم كلم الملك المؤيد المماليك أيضا في السفر فاعتلوا بطلب الجمال فأراد تفرقة الجمال فلم يأخذوها واستمروا على ذلك وسكنت حركة السفر بسكات السلطان وبذلك فشا انحطاط قدره وتلاشى أمره بعد أن كان له حرمة عظيمة ورعب في القلوب فلقد رأيت في تلك الأيام شخصا من أوباش المماليك الظاهرية يكلم الأمير بردبك الدوادار الثاني بكلام لو كلمه لمن يكون فيه شهامة لحمل السلطان على شنقه في الحال وكان ذلك هو الحزم على قول بعض النهابة إما إكديش أو نشابة للريش وتلافى الأمور إما يكون بها أو عليها والحزم إنما هو الشد على من عين وسفرهم غصبا فإن تم ذلك فقد هابه كل أحد وقد قيل من هاب خاف أو اللين والتلطف بمن كتب والاعتذار لهم عن عدم كتابته لمماليك أبيه الأجلاب بقوله ما منعني أن أكتب هؤلاء معكم إلا أنهم ليسوا بأهل لمرافقتكم فحيثما أحببتمو ذلك فأنا أكتب منهم جماعة ثم يكتب منهم عدة فإن تم ذلك ومشى فالأمر إليك بعد سفرهم دبر ما شئت وإن لم يتم فبادر للفعل الأول بكل ما تصل قدرتك إليه واستعمل قول المتنبي في قوله من قصيدته المشهورة : الكامل لا يخدعنك من عدوك دمعه * وارحم شبابك من عدو ترحم لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى * حتى يراق على جوانبه الدم فلم يقع منه ذلك ولا ما يشبهه ولا أشار عليه أحد من أصدقائه بشيء يكون فيه مصلحة لثبات ملكه بل سكت كل أحد عنه وصار كالمتفرج إما لبغض فيه أو لقلة معرفة بالأمور