المؤيدية وترصد للعزيز بخط زقاق حلب بعد عشاء الآخرة وبينما هم في ذلك إذ مر بهم العزيز ومعه أزدمر مشده وهما في هيئة مغربيين فوثب يلباي بأزدمر ليقبض عليه فامتنع منه ودفع عن نفسه فضربه يلباي أدمى وجهه وأعانه عليه رفقته حتى قبض عليه وعلى الملك العزيز
وكان على الملك العزيز جبة صوف من لبس المغاربة وطلعوا بهما في الحال إلى باب السلسلة ثم إلى السلطان والملك العزيز حاف بغير نعل في رجليه وقد أخذه بعض المؤيدية بأطواقه يسحبه على ما قيل فإني لم أحضر المجلس تلك الساعة فلما مثل العزيز بين يدي السلطان أوقف ساعة ثم أمر به السلطان فأخذ إلى مكان في القلعة وسجن به إلى أن أصبح وطلع الأمراء وأرباب الدولة إلى الخدمة على العادة ودقت البشائر لقبض الملك العزيز وسر السلطان بذلك سرورا عظيما وخف عنه الأمر كثيرا بالنسبة إلى ما كان فيه
ثم أخذ السلطان الملك العزيز وأدخله إلى زوجته خوند البارزية بقاعة العواميد وأسلمها العزيز وأمرها أن تجعله في المخدع المعد لمبيت السلطان بالقاعة المذكورة وأن تتولى أمرأ كله وشربه وحاجاته بنفسها
فأقام العزيز على ذلك مدة إلى أن نقله السلطان في ليلة الأربعاء ثامن ذي القعدة إلى مكان بالحوش وضيق عليه ومنع من جميع خدمه ثم سيره إلى سجن الإسكندرية حسبما يأتي ذكره
وأمر السلطان بأزدمر فسجن بالبرج من قلعة الجبل مع جماعة من خجداشيته الأشرفية
ووجد مع الملك العزيز من الذهب ثمانمائة دينار أعطى السلطان منها إلى يلباي خمسمائة دينار وإلى رفيقيه مائة دينار ثم فرق الباقي من ذلك على من حضر
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 315
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٣١٥