بالعزيز ثم انصرفوا عن هذا الرأي عجزا وتوجه طوغان ليأتي بالمماليك الأشرفية من بلاد الصعيد فلما تحقق السلطان ذلك كف عن عقوبة طوغان بعد أن تلف وأخرجه في يوم الثلاثاء ثاني عشرين شوال محمولا لعجزه عن الحركة من شدة العقوبة ومعه خيربك الأشرفي وقد عوقب أيضا وحملا إلى الرميلة عند باب الميدان من تحت القلعة ووسط طوغان هناك وأعيد خير بك من داخل القلعة ثم وسط بعد أيام
وكان أمر طوغان هذا من أعجب العجب فإنه كان في دولة أستاذه الأشرف زرد كاشا فلما مات الأشرف خالف خجداشيته وانتمى إلى الملك الظاهر جقمق قبل سلطنته مع الأمير إينال الأشرفي وصار خصيصا عنده الملك الظاهر وولاه دوادارا وصارا مقربا عند ثم استحال عن السلطان ودبر عليه وأخرج الملك العزيز وقام في أمره من غير موافقة أحد من أعيان خجداشيته ولا مشاورة أحد من أرباب العقول ولم يكن هو من هذا القبيل من سائر الوجوه فكان من فعله وتدبيره ما ساقه إلى حتفه وتدميره وكان طوغان المذكور طوالا غير لائق في طوله وعنده طيش وخفة مع جهل وعدم تثبت في أموره ولم يكن من أعيان الأشرفية ولا ممن يلتفت إليه في الدولة انتهى
ثم في يوم الأربعاء ثالث عشرين شوال قبض على سر النديم الحبشية دادة الملك العزيز بعد ما كبس عليها بعدة أماكن وعوقب بسببها حلائق فلم يعترضها السلطان بسوء بل قررها على الملك العزيز فأعلمته أنه مختف بالقاهرة
ثم قبض على صندل الطواشي وقرره السلطان أيضا فقال كما قالت الدادة فتحقق السلطان منهما أن الملك العزيز وإينال لم يخرجا من القاهرة وأن الذي أشيع من خروجهما غير صحيح وأن الملك العزيز لم يجتمع مع إينال البتة وأنه كان هو وصندل هذا وطباخه إبراهيم ومشده أزدمر من غير زيادة على ذلك والملك العزيز
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 312
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٣١٢