Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 270

Contributors:

P.270
تارة يكر في الميمنة وتارة في الميسرة وتارة يقاتل بنفسه حتى أثخن جراحه وتارة يعود إلى سنجقه ولم يقع ذلك لعساكر السلطان فإن غالبهم كانوا أمراء ألوف وطبلخانات وعشرات فأما مقدموا الألوف فوقفت أطلابهم تحت القلعة تجاه قرقماس كل طلب على حدته فصاروا كالتعبية وبرزت الأمراء والخاصكية لقتال قرقماس طائفة بعد أخرى هذا مع معرفتهم بمكايد الحروب وأحوال الوقائع وآقبغا التمرازي في اجتهاد يعبى العساكر السلطانية ميمنة وميسرة وقلبا وجناحين وكان قصده تعبية المجنح فلم يمهله القرقماسية وبادروه بالقتال والنزال من غير إذن قرقماس فتصادم الفريقان غير مرة والهزيمة فيه على السلطانية وتداول ذلك بينهم مكرارا كثيرة واشتد القتال وفشت الجراحات في الطائفتين وقتل الأمير جكم النوروزي أحد أمراء العشرات بوسط الرملة وهو من حزب السلطان كل ذلك ومنادى قرقماس ينادي في الناس من يأتي قرقماس من المماليك السلطانية فله مائتا دينار ومن يأتيه من الزعر فله عشرون دينار فكثر جمعه من الزعر والعامة فأخذ الملك الظاهر جقمق ينثر الذهب على الزعر فمالوا إليه بأجمعهم وقال لسان حالهم درة معحلة ولا درة مؤجلة ثم أمر السلطان بمناد فنادى من أعلى سور القلعة من كان في طاعة السلطان فليحضر وله الأمان كائن من كان كذا وكذا وأوعد بأشياء كثيرة كل ذلك والقتال في أشد ما يكون ولم يكن غير ساعة جيدة إلا وأخذ عسكر قرقماس في تقهقر وتوجهت الناس إلى السلطان شيئا بعد شيء وكان جماعة من أصحابنا من الناصرية وقفوا عند الصوة من تحت الطبلخاناه السلطانية حتى يروا ما يكون