Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 267

Contributors:

P.267
ثم كشف قرقماس رأسه وصاح الله ينصر الحق غير مرة فتعجبت أنا من دعائه لأي حق يريد فلما أن كشف رأسه تفاءل الناس بخذلانه وظهر لي منه أيضا أنه كان يتخوف من المماليك الأشرفية لما بلغني بعد ذلك أنه بلغه في اليوم المذكور أنهم إذا انتصروا على الملك الظاهر جقمق وملكوا القلعة ضربوا رقبة قرقماس فنفر خاطره من ذلك وكأنه بلغه ذلك بعد ركوبه وشروعه فيما هو فيه فبقى لا يمكنه إلا الإتمام لأن الشروع ملزم والمقصود أنه سار إلى أن وصل قريبا من جامع السلطان حسن فوافاه الأمير قراجا بطلبه ومماليكه وعليهم السلاح والأمير مغلباي الجقمقي وسارا معه من تحت مدرسة السلطان حسن إلى بيت قوصون تجاه باب السلسلة وكان يسكنه يوم ذاك الأمير أركماس الظاهري الدوادار الكبير وقد أغلقه مماليك أركماس المذكور فقصد قرقماس المذكور عبور البيت المذكور فوجده مغلقا ثم دخله بعد أمور فإذا بأركماس الظاهري قد خرج من باب سر البيت المذكور ومضى إلى حال سبيله محمولا لعجزه عن الحركة لوجع كان يعتريه برجليه وأيضا لم يكن من هذا القبيل وملك قرقماس البيت ودخله وأخذ فيما يفعله مع عساكر السلطان من القتال وغيره فلم ينتظم له أمر ولا رتب له طلب من كثرة الغوغاء والهرج حتى أن باب السلسلة كان مفتوحا منذ قدم قرقماس إلى الرملة وأخذ بيت أركماس الظاهري والأمير تمراز القرمشي الأمير آخور الكبير لم يلتفت إلى غلقه ولا تحرك من مجلسه ولا ألبس أحدا من مماليكه السلاح ومن عظم تراخيه في ذلك نسبوه للممالأة مع قرقماس ولا يبعد ذلك ومع هذا كله لم يلتفت أحد من أصحاب قرقماس إلى أخذ باب السلسلة ولا سار أحد إلى جهته جملة كافية لعظم