Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 272

Contributors:

P.272
المؤذى حاجب الحجاب برمح أخرق شدقه لزم منه الفراش مدة طويلة وأشرف على الموت والأمير أسنبغا الطيارى أيضا من طعنة رمح أصابه في ضلعه وجماعة كثيرة من الخاصكية والمماليك يطول الشرح في تسميتهم وعندما انهزمت عساكر قرقماس أخذوا سنجقه وطلعوا به إلى السلطان وفر قرقماس فلم يعرف أين ذهب فتوهم السلطان أنه توجه إلى جهة الشام فندب الأمير آقبغا التمرازي في جماعة إلى جهة الخانقاه فسار إلى أن قارب المرج والزيات فلم يجد في طريقه أثر أحد من العساكر فعلم أن قرقماس اختفى بالقاهرة فعاد وأما الزعر فإنهم لما رأوا الهزيمة على القرقماسية أخذوا في نهبهم ثم توجهوا إلى داره فنهبوها وأخذوا جميع ما فيها وفي الحال سكنت الفتنة وفتحت الدكاكين ونودي بالأمان والبيع والشراء وأخذ أهل الحرس في تتبع قرقماس وحواشيه وندب السلطان أيضا جماعة من خواصيه في الفحص عن أمره وما أمسى الليل حتى ذهب أثر الفتنة كأنها لم تكن وبات الناس في أمن وسلام وأما السلطان فإنه لما تحقق هزيمة قرقماس قام من مجلسه بمقعد الإسطبل وطلع إلى القلعة مؤيدا منصورا كأول يوم تسلطن فإنه كان في بحران كبير من أمر قرقماس وشدة بأسه وعظم شوكته وجلالته في النفوس وقد كان الملك الظاهر يتحقق أن قرقماس لا بد له من الركوب عليه لحبه للرئاسة وتشغب رأسه بالسلطنة ولا يمكنه القبض عليه لاضطراب أمره كما هي أوائل الدول فكان السلطان يريد مطاولته من يوم إلى يوم إلى أن يتمكن منه بأمر من الأمور فعجل الله له أمره بعد شدة هالته عقبها فرج وأمن ولما أصبح يوم الخميس خامس شهر ربيع الآخر عملت الخدمة السلطانية بالقصر