Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 236

Contributors:

P.236
ووقائع الحروب لم تمر بهم التجارب ولا مارسوا الوقائع وأعظم من هذا أنهم لم يقربوا أحدا من الأكابر وأرباب المعرفة فضلوا وأضلوا وذهبوا وأذهبوا وأضعفوا بسوء تدبيرهم قواهم وتركوا الملك باختلاف آرائهم لمن عداهم على ما سيأتي بيان ذلك كله في محله هذا وكل من الطائفتين يدعى طاعة الملك العزيز غير أن الخصم هو إينال وقد التجأ إلى الأمير الكبير جقمق نظام الملك فقبله الأمير الكبير بمن معه وقام في الظاهر بنصرة إينال أتم قيام وفي الحقيقة إنما هو قام بنصرة نفسه وقد ظهر ذلك لكل أحد حتى لإينال غير أنه صار يستبعد ذلك لعظم خديعة جقمق له وأيضا لأنه أحوجه الدهر أن يكون من حزبه كما قيل : وما من حبه أحنو عليه * ولكن بغض قوم آخرين ولما وقع ذلك استفحل أمر الأتابك وتكاثف جمعه ومعظم من قام في هذه القضية معه المماليك المؤيدية وقد أظهروا ما كان في ضمائرهم من الأحقاد القديمة في الدولة الأشرفية وأخذوا في الكلام مع الأتابك وتقوية جنابه على الوثوب بالمماليك الأشرفية الذين بقلعة الجبل وهو يتثاقل عن ذلك حتى يتحقق من أمرهم ما يثق به وصار يعتذر لهم بأعذار كثيرة منها قلة المال والسلاح وأن الذين بقلعة الجبل أقوياء بالقلعة والمال والسلطان والسلاح فقالوا هو ما قلت غير أن هؤلاء جهلة لا يدرون الوقائع ولا مقاومة الحروب ولا أمر العواقب ونحن أعرف بذلك منهم وجمعنا يقاتل معك من غير أن تبذل لهم الأموال ولا زالوا به حتى أذعن لهم بعد أن بلغه عن بعضهم أنه يقول عنه الأمير