منعوهم من دخول القلعة بالجملة فلم يقدروا على ذلك لكثرة من كان اجتمع بالعسكر من التركمان والعرب النهابة كما هي عادة العساكر وإن كان كون الأشرف جهز العسكر إلى جهة الرها فهذا أمر وقع فيه كل أحد من ملوك الأقطار قديما وحديثا ولا زالت الملوك على ذلك من مبدأ الزمان إلى آخره معروف ذلك عند كل أحد انتهى
ثم في ليلة الخميس ثامن ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين المذكورة قدم السيد الشريف شهاب الدين أحمد من دمشق بطلب من السلطان بعد أن خرج أكابر الدولة إلى لقائه واستمر بالقاهرة إلى يوم الخميس خامس عشر ذي الحجة فخلع السلطان عليه باستقراره كاتب السر الشريف بالديار المصرية عوضا عن جلال الدين محمد بن مزهر بحكم عزله وعملت الطرحة خضراء برقمات ذهب فكان له موكب جليل إلى الغاية
ثم في يوم الجمعة سادس عشره خلع السلطان على جلال الدين محمد بن مزهر المقدم ذكره واستقر في توقيع المقام الناصري محمد بن السلطان
ثم في يوم السبت رابع عشرينه قدم القاهرة الأمير هابيل بن قرا يلك المقبوض عليه من الرها ومعه جماعة في الحديد فشهروا بالقاهرة إلى القلعة وسجنوا بها وقد تخلف العسكر المصري بحلب مخافة أن يهجم قرا يلك على البلاد الحلبية
وفي هذه السنة كان خراب مدينة تبريز وسبب ذلك أن صاحبها إسكندر بن
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 334
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٣٣٤