قرب السلطان أحمد بن أويس ووقع بصره على المسطبة التي جلس عليها السلطان فنزل عن فرسه ومشى عدة خطوات فتوجه إليه الأمير بتخاص حاجب الحجاب بالديار المصرية ومن بعده الأمراء للسلام على ابن أويس فتقدم بتخاص المذكور وسلم عليه ووقف بإزائه وصار كلما تقدم إليه أمير ليسلم عليه يعرفه بتخاص باسمه ووظيفته وهم يقبلون يده واحدا بعد واحد حتى أقبل الأمير أحمد بن يلبغا أمير مجلس فقال له الأمير بتخاص هذا أمير مجلس وابن أستاذ السلطان فعانقه ابن أويس ولم يدعه يقبل يده
ثم جاء بعده الأمير بكلمش العلائي أمير سلاح فعانقه أيضا ثم من بعده الأمير أيتمش البجاسي رأس نوبة الأمراء وأطابك فعانقه ثم من بعده الأمير سودون الفخري الشيخوني نائب السلطنة فعانقه ثم الأمير الكبير كمشبغا الحموي أتابك العساكر فعانقه وانقضى سلام الأمراء فقام عند ذلك السلطان ونزل من على المسطبة ومشى نحو العشرين خطوة فلما رأى ابن أويس مشى السلطان له هرول حتى التقيا فأومأ أحمد بن أويس ليقبل يد السلطان فمنعه السلطان من ذلك وعانقه
ثم بكيا ساعة ثم مشيا إلى نحو المسطبة والسلطان يطيب خاطره ويعده بكل جميل وبالعود إلى ملكه ويده في يده حتى طلعا على المسطبة وجلسا معا على البساط من غير أن يقعد السلطان على مرتبته وتحادثا طويلا ثم طلب السلطان له خلعة فقدم قبا حرير بنفسجي بفرو وقاقم بطرز زركش هائلة فألبسه الخلعة المذكورة وقدم له فرسا من خاص مراكيب السلطان بسرج ذهب وكنبوش زركش وسلسلة ذهب فركبه ابن أويس من حيث يركب السلطان ثم ركب السلطان بعده وسارا
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 46
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٤٦