Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 223

Contributors:

P.223
أزدمر وولده يشبك من الشجاعة والإقدام ما لعله يذكر إلى يوم القيامة ولم يزل أزدمر يقتحم القوم ويكر فيهم إلى أن قتل وفقد خبره فإنه لم يقتل إلا وهو في قلب العدو وسقط ولده يشبك بين القتلى وقد أثخنت جراحاته وصار في رأسه فقط زيادة على ثلاثين ضربة بالسيف وغيره سوى ما في بدنه ثم أخذ وحمل إلى بين يدي تيمور فلما رأى تيمور ما به من الجراح تعجب من إقدامه وثباته غاية العجب وأمر بمداواته فيما قيل ولم تمض غير ساعة حتى ولت العساكر الشامية منهزمة يريدون مدينة حلب وركب أصحاب تيمور أقفيتهم فهلك تحت حوافر الخيل من البشر ومن أهل حلب وغيرها من المشاة ما لا يدخل تحت حصر فإن أهل حلب خرجوا منها لقتال تيمور حتى النساء والصبيان وازدحم الناس مع ذلك في دخولهم إلى أبواب المدينة وداس بعضهم بعضا حتى صارت الرمم طول قامة والناس تمشي من فوقها وقصد نواب المماليك الشامية قلعة حلب وطلعوا إليها فدخلها معهم خلائق من الحلبيين وكانوا قبل ذلك قد نقلوا إليها سائر أموال الناس بحلب هذا وقد اقتحم عساكر تيمور مدينة حلب في الحال وأشعلوا فيها النيران وأخذوا في الأسر والنهب والقتل فهرب سائر نساء البلد والأطفال إلى جامع حلب وبقية المساجد فمال أصحاب تيمور عليهن وربطوهن بالحبال أسرى ثم وضعوا السيف في الأطفال فقتلوهم بأسرهم وشرعوا في تلك الأفعال القبيحة على عادتهم وصار الأبكار تفتض من غير تستر والمخدرات يفسق فيهن من غير احتشام بل
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 223 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي