ثم وصل هو بمن معه في البحر فظنه نائب غيبة يونس بلطا من الفرنج فخرج إليه في نحو ثلاثمائة فارس من أجناد طرابلس فتبين له أنه من المسلمين فطلبه نائب الغيبة بمن معه فلم يأته وقاتلهم على ساحل البحر فانهزم إلى برج أيتمش وكان تحت حكم ابن المؤمني المذكور فأصبح الذين أتتهم الملطفات من مصر ونادوا في العامة بجهاد نائب الغيبة وخطب خطيب البلد بذلك فشرعت العامة في قتال نائب الغيبة حتى هزموه ونهبوا ما كان معه وتوجه إلى حماة فأرسل تنم الأمير صرق على عسكر كبير لقتال أهل طرابلس فتوجه صرق إليهم وقاتلهم قتالا شديدا مدة تسعة أيام وبينما تنم في ذلك ورد عليه الخبر بواقعة الأمير أيتمش مع المصريين وأنه نزل بمن معه في دار النيابة بغزة وأنه سار بمن معه يريد دمشق فسر تنم بذلك وأذن لنائب غيبته بدمشق وهو الأمير أزدمر بدخول أيتمش ومن معه إلى دمشق وبالقيام في خدمتهم حتى يحضر إليهم ثم لما بلغه عجز صرق عن أهل طرابلس جهز إليها نائبها الأمير يونس بلطا في طائفة كبيرة من العساكر فسار إليها يونس ودخلها بعد أن هزم ابن المؤمني وركب البحر ومعه القاضي شرف الدين مسعود قاضي القضاة الشافعية بطرابلس يريدان القاهرة بمن معهما ونهب يونس أموال الناس كافة بطرابلس وفعل في طرابلس وأهلها ما لا تفعله الكفرة وقتل نحو العشرين رجلا من أعيان طرابلس وقضاتها وعلمائها منهم الشيخ العالم المفتي جمال الدين بن النابلسي الشافعي والخطيب شرف الدين محمود والقاضي المحدث شهاب الدين أحمد الأذرعي المالكي وقاضي القضاة شهاب الدين الحنفي والقاضي موفق الدين الحنبلي وقتل من عامة طرابلس ما يقارب الألف وصادر الناس مصادرات كثيرة وأخذ أموالهم وسبى حريمهم
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 191
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٩١