وأصبح من الغد وهو يوم الخميس تاسع عشر شبعان وطلع إلى القلعة إلى السلطان الملك المنصور حاجي وأعلمه بأنه في طاعته وأنه هو أحق بخدمته لكونه من جملة المماليك الذين لأبيه الأشرف شعبان وأنه يمتثل مرسومه فيما يأمره به وأنه يريد بما فعله عمارة بيت الملك الأشرف رحمه الله فسر المنصور بذلك هو وجماعة الأشرفية فإنهم كانوا في غاية ما يكون من الضيق مع اليلبغاوية من مدة سنين
ثم تقدم الأمير منطاش إلى رؤوس النوب بجمع من المماليك وإنزالهم بالأطباق من قلعة الجبل على العادة ثم قام من عند السلطان ونزل إلى الإسطبل بباب السلسلة وكان ندب جماعة للفحص على الناصري ورفقته ففي حال نزوله أحضر إليه الأمير أحمد بن يلبغا أمير مجلس والأمير مأمور القلمطاوي فأمر بحبسهما بقاعة الفضة من القلعة وحبس معهما أيضا الأمير بجمان المحمدي وكتب منطاش بإحضار الأمير سودون الفخري الشيخوني النائب من ثغر الإسكندرية ثم قدم عليه الخبر بأن الأمراء الذين توجهوا في أثر الناصري أدركوه بسرياقوس وقبضوا عليه وبعد ساعة أحضر الأمير يلبغا الناصري بين يديه فأمر به فقيد وحبس أيضا بقاعة الفضة ثم حمل هو والجوباني في آخرين إلى سجن الإسكندرية فحبسوهما وأخذ الأمير منطاش يتتبع أصحاب الناصري وحواشيه من الأمراء والمماليك
فلما كان يوم عشرين شعبان قبض على الأمير قرادمرداش الأحمدي أمير سلاح فأمر به منطاش فقيد وحبس ثم قبض منطاش على جماعة كبيرة من الأمراء وهم الأمير ألطنبغا المعلم والأمير كشلى القلمطاوي وآقبغا الجوهري وألطنبغا
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 340
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٣٤٠