ومصر بإحضاره فنودي عليه بالقاهرة ومصر وهدد من أخفاه بأنواع النكال فخاف كل أحد على نفسه من تقربيه فلم يحد بدا من طلب الأمان من الأمير يلبغا الناصري الآتي ذكره فأمنه بعد مدة فطلع أينبك إليه فحال وقع بصر القوم عليه قبضوه وأرسلوه مقيدا إلى سجن الإسكندرية وكان ذلك آخر العهد به كما سيأتي ذكره بعد استيلاء الأمراء على القلعة
قلت وكما تدين تدان
وما من ظالم إلا سيبلى بظالم
وفي أينبك هذا يقول الأديب شهاب الدين بن العطار :
المنسرح
من بعد عز قد ذل أينبكا * وانحط بعد السمو من فتكا
وراح يبكي الدماء منفردا * والناس لا يعرفون أين بكى
وأما الأمراء فإنهم لما بلغهم هروب أينبك من قلعة الجبل ركبوا الجميع من قبة النصر وطلعوا إلى الإسطبل السلطاني من القلعة وصار المتحدث فيهم قطلقتمر العلائي الطويل وضرب ركنه على إسطبل شيخون بالرمبلة تجاه باب السلسلة وأقام ذلك اليوم متحدثا فأشار عليه من عنده من أصحابه أن يسلطن سلطانا كبيرا يرجع الناس إلى أمره ونهيه
فلم يفعله وقال حتى يأتي إخواننا يعني الأمراء الذين كانوا بالجاليش مع قطلوبغا وهم الذين ذكرناهم فيما تقدم عند خروج الجاليش ومعهم من الأمراء الطبلخانات والعشرات جماعة منهم برقوق العثماني اليلبغاوي وبركة الجوباني اليلبغاوي وكان أينبك قد أنعم على كل واحد منهما بإمرة طبلخاناه بعد واقعة قرطاي دفعة واحدة من الجندية قبل خروج السفر بأيام قليلة وهذا أول
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 158
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٥٨