وأما السلطان الملك المظفر فإنه أخذ بعد ذلك يستميل المماليك السلطانية بتفرقة المال فيهم وأمر منهم جماعة وأنعم على غرلو بإقطاع أيتمش عبد الغني وأصبح غرلو هو المشار إليه في المملكة فعظمت نفسه إلى الغاية
ثم أخرج السلطان ابن طقزدمر على إمرة طبلخاناه بحلب وأنعم بتقدمته على الأمير طاز وتولى غرلو بيع قماش الأمراء وخيولهم وصار السلطان يتخوف من النواب بالبلاد الشامية إلى أن حضرت أجوبتهم بتصويب ما فعله فلم يطمئن بذلك ورسم بخروج تجريدة إلى البلاد الشامية فرسم في عاشر جمادى الأولى بسفر سبعة أمراء من المقدمين بالديار المصرية وهم الأمير طيبغا المجدي وبلك الجمدار والوزير نجم الدين محمود بن شروين وطنغرا وأيتمش الناصري الحاجب وكوكاي والزراق ومعهم مضافوهم من الأجناد وطلب الأجناد من النواحي وكان وقت إدراك المغل فصعب ذلك على الأمراء وارتجت القاهرة بأسرها لطلب السلاح وآلات السفر
ثم كتب السلطان إلى أمراء دمشق ملطفات على أيدي النجابة بالتيقظ بحركات الأمير يلبغا اليحياوي نائب الشام
ثم أشار النائب على السلطان بطلب يلبغا ليكون بمصر نائبا أو رأس مشورة فإن أجاب وإلا أعلم بأنه قد عزل عن نيابة الشام بأرغون شاه نائب حلب فكتب السلطان في الحال يطلبه على يد أراي أمير آخور وعند سفر أراي قدمت كتب نائب طرابلس ونائب حماة ونائب صفد على السلطان بأن يلبغا دعاهم للقيام معه على السلطان لقتل الأمراء وبعثوا بكتبه إليه فكتب السلطان لأرغون شاه نائب حلب أن يتقدم لعرب آل مهنا بمسك الطرقات على يلبغا وأعلمه أنه ولاه نيابة الشام عوضه فقام أرغون شاه في ذلك أتم قيام
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 161
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص١٦١