تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
الماء فيها صيفا وشتاء فندب السلطان معه محمد بن كندغدي المعروف بابن الوزيري وفرض العمل على سائر الأمراء فأخرج كل منهم أستاداره ورجاله وركب ولاة الأقاليم ووقع العمل فيه من شهر رجب سنة عشر وسبعمائة وكان فيه نحو الأربعين ألف رجل تعمل وكان قياس العمل من فم البحر إلى شنبار ثماني آلاف قصبة ومثلها إلى الإسكندرية وكان الخليج الأصلي من حد شنبار يدخل الماء إليه فجعل فم هذا البحر يرمى إليه وعمل عمقة ست قصبات في عرض ثماني قضبات فلما وصل الحفر إلى حد الخليج الأول حفر بمقدار الخليج المستجد وجعلا بحرا واحدا وركب عليه القناطر ووجد في الخليج من الرصاص المبنى تحت الصهاريج شيء كثير فأنعم به على الأمير بكتوت فلما فرغ ابتنى الناس عليه سواقي واستجدت عليه قرية عرفت بالناصرية فبلغ ما أنشئ عليه زيادة على مائة ألف فدان ونحو ستمائة ساقية وأربعين قرية وسارت فيه المراكب الكبار واستغنى أهل الثغر عن جرى الماء في الصهاريج وعمر عليه نحو الألف غيط وعمرت به عدة بلاد وتحولت الناس إلى الأراضي التي عمرت وسكنوها بعد ما كانت سباخا فلما فرغ ذلك ابتنى بكتوت هذا من ماله جسرا أقام فيه ثلاثة أشهر حتى بناه رصيفا وأحدث عليه نحو ثلاثين قنطرة بناها بالحجارة والكلس وعمل أساسه رصاصا وأنشأ بجانبه