Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 175

Contributors:

P.175
قلت كل ذلك لحسن تدبيره وعظم معرفته فإنه كان يدرى مواطن استجناء المال فيستجنيه منها ويعرف كيف يصرفه في محله وأغراضه فيصرفه ولم يشهر عنه أنه ولى قاض في أيامه برشوة ولا محتسب ولا وال بل كان هو يبذل لهم الأموال ويحرضهم على عمل الحق وتعظيم الشرع الشريف وهذا بخلاف من جاء بعده فإن غالب ملوك مصر ممن ملك مصر بعده يقتدي بشخص من أرباب وظائفه فيصير ذلك الرجل هو السلطان حقيقة والسلطان من بعض من يتصرف بأوامره وكل ذلك لقصر الإدراك وعدم المعرفة فلذلك يتركون الأموال الجليلة والأسباب التي يحصل منها الألوف المؤلفة ويلتفتون إلى هذا النزر اليسير القبيح الشنيع الذي لا يرتضيه من له أدنى همة ومروءة وهو الأخذ من قضاة الشرع عند ولايتهم المناصب وولاة الحسبة والشرطة وذلك كله إن تكرر في السنة فهو شيء قليل جدا يتعوض من أدنى الجهات التي لا يؤبه إليها من أعمال مصر فلو وقع ذلك لكان أحسن في حق الرعية وأبرأ لذمة السلطان والمسلمين من ولاية قضاة الشرع بالرشوة وما يقع بسبب ذلك في الأنكحة والعقود والأحكام وما أشبه ذلك انتهى وكان الملك الناصر يرغب في أصناف الجوهر فجلبتها إليه التجار من الأقطار وشغف بالجواري السراري فحاز منهن كل بديعة الجمال وجهز له إحدى عشرة ابنة بالجهاز العظيم فكان أولهن جهازا بثمانمائة ألف دينار منها قيمة بشخاناه وداير بيت وما يتعلق به مائة ألف دينار وبقية ذلك ما بين جواهر ولآلئ وأواني ونحو ذلك وزوجهن لمماليكه مثل الأمير قوصون وبشتك وألطنبغا المارداني
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 175 | يوسف بن تغري بردي الأتابكي