Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 166

Contributors:

P.166
وتسعين وستمائة إلى أن مات نحوا من ثمان وأربعين سنة بما فيها من أيام خلعه ولم يقع ذلك لأحد من ملوك الترك بالديار المصرية فهو أطول الملوك زمانا وأعظمهم مهابة وأغزرهم عقلا وأحسنهم سياسة وأكثرهم دهاء وأجودهم تدبيرا وأقواهم بطشا وشجاعة وأحذقهم تنفيذا مرت به التجارب وقاسى الخطوب وباشر الحروب وتقلب مع الدهر ألوانا نشأ في الملك والسعادة وله في ذلك الفخر والسيادة خليقا للملك والسلطنة فهو سلطان وابن سلطان وأخو سلطان ووالد ثماني سلاطين من صلبه والملك في ذريته وأحفاده وعقبه ومماليكه ومماليك مماليكه إلى يومنا هذا بل إلى أن تنقرض الدولة التركية فهو أجل ملوك الترك وأعظمها بلا مدافعة ومن ولى السلطنة من بعده بالنسبة إليه كآحاد أعيان أمرائه وكان متجملا يقتنى من كل شيء أحسنه أكثر في سلطنته من شراء المماليك والجواري وطلب التجار وبذل لهم الأموال ووصف لهم حلى المماليك والجواري وسيرهم إلى بلاد أزبك خان وبلاد الجاركس والروم وكان التاجر إذا أتاه بالجلبة من المماليك بذل له أغلى القيم فيهم فكان يأخذهم ويحسن تربيتهم وينعم عليهم بالملابس الفاخرة والحوائص الذهب والخيول والعطايا حتى يدهشهم فأكثر التجار من جلب المماليك وشاع في الأقطار إحسان السلطان إليهم فأعطى المغل أولادهم وأقاربهم للتجار رغبة في السعادة فبلغ ثمن المملوك على التاجر أربعين ألف درهم وهذا المبلغ جملة كثيرة بحساب يومنا هذا وكان الملك الناصر يدفع للتاجر في المملوك الواحد مائة ألف درهم وما دونها