Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 167

Contributors:

P.167
وكان مشغوفا أيضا بالخيل فجلبت له من البلاد لا سيما خيول العرب آل مهنا وآل فضل فإنه كان يقدمها على غيرها ولهذا كان يكرم العرب ويبذل لهم الرغائب في خيولهم فكان إذا سمع العربان بفرس عند بدوي أخذوها منه بأغلى القيمة وأخذوا من السلطان مثلي ما دفعوا فيها وكان له في كل طائفة من طوائف العرب عين يدله على ما عندهم من الخيل من الفرس السابق أو الأصيل بل ربما ذكروا له أصل بعضها لعدة جدود حتى يأخذها بأكثر مما كان في نفس صاحبها من الثمن فتمكنت منه بذلك العربان ونالوا المنزلة العظيمة والسعادات الكثيرة وكان يكره خيول برقة فلا يأخذ منها إلا ما بلغ الغاية في الجودة وما عدا ذلك إذا جلبت إليه فرقها وكان له معرفة تامة بالخيل وأنسابها ويذكر من أحضرها له في وقتها وكان إذا استدعى بفرس يقول لأمير آخور الفرس الفلانية التي أحضرها فلان واشتريتها منه بكذا وكذا وكان إذا جاءه شيء منها عرضها وقلبها بنفسه فإن أعجبته دفع فيها من العشرة آلاف إلى أن أشتري بنت الكرماء بمائتي ألف درهم وهذا شيء لم يقع لأحد من قبله ولا من بعده فإن المائتي ألف درهم كانت يوم ذاك بعشرة آلاف دينار وأما ما اشتراه بمائة ألف وسبعين ألفا وستين ألفا وما دونها فكثير وأقطع آل مهنا وآل فضل بسبب ذلك عدة إقطاعات فكان أحدهم إذا أراد من السلطان شيئا قدم عليه في معنى أنه يدله على فرس عند فلان ويعظم أمره فيكتب من فوره بطلب تلك الفرس فيشتد صاحبها ويمتنع من قودها ثم يقترح ما شاء ولا يزال حتى يبلغ غرضه من السلطان في ثمن فرسه